إذ نشأ نفسه مدة عمره على الاتحاد بالصور الممتدة والجزئيات الداثرة ، فنفسه بالفطرة الثانوية لو لم يتحد بالمدركات الصوريّة ، والمتقدرات الخالية ، لم تتضيّق ، ولم تقع في الفرقة والغيبة ، التي هي من لوازم المقادير والأجسام . . .
فثبت دلالة هذا على إتحاد المدرِك بالمدرَك ، وانحلّ الإشكال ، وإن كان عسر الانحلال » « 1 » .
2 - نتائج نظرية الاتحاد
تترتّب على نظرية الاتحاد نتائج متعددة منها :
أولًا : إنَّ العالم بعلمه يصعد إلى المراتب الوجودية العليا شريطة بقاء علمه في طور التكامل من مرحلة الكيف إلى مرحلة الملكة وإلى مرحلة فوق الملكة الراسخة وأخيراً إلى مرحلة التحقق ، وهذا ما حققته مدرسة الحكمة المتعالية في تفسير حقيقة النفس والعلم ، بخلاف مشهور المتقدمين حيث ذهبوا إلى أنَّ النفس لا تبدل في حالها بعد أن يحصل العلم الذي هو كيف نفساني لديها عن حالها قبل حصوله ، فهي على حالٍ واحدٍ في جميع الصور الإدراكية .
ثانياً : سيتحد العامل مع العمل وفقاً لهذه النظرية ، وهذا ما يفسّر لنا عملية الثواب والعقاب الأخروى ، فليس هناك من مثيب ومن معاقب سوى نفس الإنسان الذي يمارس هذه الأعمال ، فبيده وباختياره وبمشيئته يجعل الثواب حليفه أو العقاب ، فالعمل ليس بخارجٍ عن حيطة وجوده ، فهو يثاب ويعاقب فعلًا لكن الالتفات إلى هذه المثوبة والعقوبة لا يكون جراء الغفلة والانشغال إلا فيما بعد .
فليس الجزاء المترتب على العمل استقبالى يشاهده الإنسان ويحصل عليه في اليوم الآخر ، بل هو فعلى ، لكن الغفلة التي يمرّ بها الإنسان هي التي
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، ملا هادي السبزواري ، مع حواشي مختارة من العلامة المحقق الشيخ محمد تقي الآملى ، نقّح النصّ وحرّره وعلّق عليه : فاضل الحسيني الميلاني ، دار المرتضى للنشر ، لم تذكر سنة الطبع : ص 92 .