تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
البراء بن عازب قال : « كان معاذ بن جبل جالساً قريباً من رسول الله في منزل أبى أيوب الأنصاري ، فقال معاذ : يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
« 1 » ، فقال : يا معاذ سألت عن عظيم من الأمر ثم أرسل عينيه ثم قال : يحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتاً ، قد ميّزهم الله من المسلمين ، وبدّل صورهم ، بعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق ، ووجوههم من تحت ، ثمّ يسحبون عليها ، وبعضهم عمى يترددون ، وبعضهم صمّ بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فيسيل القيح من أفواههم لعاباً ، يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلَّبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتناً من الجيف ، وبعضهم يلبسون جباباً سابغة من قطران لازقة بجلودهم . فأما الذين على صورة القردة : فالقتّات من الناس ، وأما الذين على صورة الخنازير : فأهل السحت ، وأما المنكسون على رؤوسهم : فأكلة الربا ، والعمى الجائرون في الحكم ، والصمّ والبكم : المعجبون بأعمالهم ، والذين يمضغون بألسنتهم : فالعلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم ، والمقطعة أيديهم وأرجلهم : الذين يؤذون الجيران ، والمصلّبون على جذوع من نار : فالسعاة بالناس إلى السلطان ، والذين هم أشد نتناً من الجيف : فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ، ويمنعون حقّ الله في أموالهم ، والذين يلبسون الجباب : فأهل الفخر والخيلاء » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة النبأ ، الآية 18 . ( 2 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، الفضل بن الحسن الطبرسي ، انتشارات ناصر خسرو ، ط 3 ، 1373 ه ش ، طهران : ج 10 ، ص 642 . ولاحظ أيضاً : مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير ، الفخر الرازي ، دار إحياء التراث العربي ، ط 3 ، 1420 ه ق ، بيروت ، لبنان : ج 31 ، ص 1213 .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 155 | السيد كمال الحيدري