معنى الموجود في الذهن أن الذهن أي النفس الناطقة شئ ، وذلك الموجود فيها شئ آخر ، بل المراد أنه مرتبة من مراتب النفس » « 1 » .
قال الشيخ حسن زادة آملي في توضيح ذلك : « إنَّ عبارة الحكيم السبزواري المتقدمة ناظرة إلى إحدى عبائر صدر المتألهين في كتاب الأسفار ، حيث قال ( إنَّ من البيّن أنَّ المراد بالخارج والذهن في قولنا : هذا موجود في الخارج ، وذلك موجود في الذهن ، ليسا من قبيل الظروف والمحالّ ) « 2 » ، والمقصود هو أنَّ الخارج ليس بمثابة المكان للخارجي ، بحيث يكون الخارج مكاناً والخارجي متمَكّن ، بل الخارج هو عين الأعيان الموجودة ، وكذا الذهن ، فهو ليس بظرف للذهنى ، بل هو وجودات علمية في صقع النفس » « 3 » .
لكن الحكيم السبزواري عاد في تعليقاته على الجزء الثالث من الأسفار ليَسِمَ هذا المؤيد بالبرهان ، فقرر قائلًا :
« وأما البراهين : فمنها . . . إنَّ الخارج والذهن عالمان متطابقان كتوأمين يرتضعان من ثدي واحد ، بلبن واحد ، فإذا قلت : زيد في الخارج ، فهو عين مرتبة من مراتب الخارج ؛ إذ الخارج كالمكان ، والخارجي كالمتمكن ، فكذلك الذهني عين مرتبة من مراتب الذهن أي النفس ومشاعرها ؛ إذ ليس الذهن
ظرفاً للذهنى » « 4 » .
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، ملا هادي السبزواري ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 150 .
( 2 ) لم نجد نصّ هذه العبارة في نسخة الأسفار الموجودة بأيدينا ، ووجدنا ما يطابقها في كتاب المشاعر . لاحظ : المشاعر ، صدر الدين الشيرازي ، كتابخانه طهورى ، ط 2 ، 1363 ه ش ، طهران : ص 12 . ( م ) .
( 3 ) اتحاد عقل وعاقل ومعقول ، الشيح حسن زادة آملي ، النصّ الأصلي للكتاب باللغة الفارسية ، وما نقوم بنقله هنا وفى الصفحات اللاحقة إنما هو ترجمة له . ( م ) .
( 4 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية الحكيم السبزواري : ج 3 ، ص 320321 ، ح 1 .