هذه العبارة والعبارة التي تليها جاءت بنحو اللف والنشر غير المرتّب ؛ حيث كان من المفترض تقديم تلك على هذه وفقاً لما ذكره من ترتيب ، ويعنى من هذه العبارة هو أن علم المعلول بعلته ينتهى إلى علم العلة بما هي مقومة للمعلول بالعلة بتمامها ، وهو وحدة لا اتحاد « 1 » .
* قوله : » ومآل علم العلة بمعلولها إلى علم العلة وهى مأخوذة في نفسها بنفسها وهى مأخوذ مع معلولها « .
أي إنَّ مرجع علم العلة بمعلولها إلى علم العلة بتمام وجودها بمرتبة من مراتب العلة المقوّمة للمعلول ، وعليه فالعلة هي المعلول ، ولكن بوجودها النازل والضعيف ، والمعلول هو العلة لكن بوجودها القوى والصاعد ، وهو نوع وحدة لا إتحاد أيضاً .
* قوله : » [ وكذا ] فيما كان العالم والمعلوم معلولين لعلة ثالثة « .
هذا شروع في بيان القسم الرابع من أقسام العلم الحضوري وهو علم أحد المعلولين لعلة ثالثة بالآخر ، وكان الأولى إضافة ( كذا ) قبل ( فيما ) كما أثبتنا في النص ، وإن لم ترد في النص الأصلي .
* قوله : » بل انتزاع ماهيتى العالم والمعلوم من العالم « .
ليس المراد من الماهية هنا هو المعنى الاصطلاحي ، بل المعنى منها هنا هو المفاهيم ، حيث إنَّ البحث في العاقل والمعقول ليس في الماهيات ، بل في المفاهيم .
وقد نصَّ بعض المحققين على عدم فهم وجه معقول لارتباط هذه العبارة بمحل الكلام ، وطرح إمكانية توجيهها بما طرحه المصنف في مجلس درسه
هامش
( 1 ) ومن هنا يظهر بأنَّ الصادر الأول حتى مع فرضه غير متناهٍ لا يمكن له الإحاطة بتمام وجود علته ، بل إحاطته تقتصر على مقدار ما يملكه من سعة وجودية ، واللا تناهى ليس مفهوماً متواطياً بل مشكك ، ولن يقتصر برهان هذه المسألة على الدليل العقلي ، بل الآيات والروايات صريحة بذلك .