تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
* قوله : » فوجوب المغايرة بينهما في الشخصية يأبى الاتحاد « . إنَّ كون كل واحد من هذين المعلولين ذا وجود مستقل بحدّ ذاته إذ إن شخص كل واحد منهما هو غير شخص الآخر لا يمكن أن يوفر لنا اتحاداً . * قوله : » على أن لازم الاتحاد كون جميع المجردات وكل واحد منها عاقل للجميع ومعقول للجميع شخصاً واحداً « . هذا هو إشكال عام على كل المجردات ، وذلك بأنَّ لازم القول بالاتحاد كون جميع المجردات شخصاً واحداً . ولابد أن يُعلم بأنَّ ذهابنا إلى أن هذا الموجود يتحد مع عالم المثال أو العقل الفعال ونحوهما ، لا يراد منه أن هذا المعلول يكون في رتبة علته ، حتى يكون متحداً مع كل ما اتحد مع تلك العلة ، وإنما يراد أنَّ العلة متحدة مع المعلول في هذه المرتبة من الوجود . بعبارة ثانية : إنَّ المطلق مع المقيّد ، لا المقيّد مع المطلق ، فالإتحاد من طرف واحد ، لا من طرفين ، وهذا كما في الأمور المفهومية عند قولنا زيد إنسان ، وعمرو إنسان ، فمع أنَّ زيداً وعمراً متحدان مع الإنسان لكن لا اتحاد بينهما ؛ لأنَّ الإنسان موجود مع زيد ، لا أنَّ زيداً موجود مع الإنسان ، فهو اتحاد من طرف واحد ، لا من طرفين . وهذا معنى قولهم إنَّ المعلول يتحد مع العلة بقدره ، لا بقدرها . * قوله : » وكل واحد منها عاقل للجميع ومعقولٌ للجميع « . هذه جملة معترضة بيّن المصنف فيها بيان الملازمة في الدليل المتقدم ؛ إذ إنَّ كونهما مجردات يعنى عاقليتهما لنفسهما ومعقوليتهما لغيرهما ، فيعقل هذا المجرد ذلك المجرد فيتّحد به ، وهكذا ذلك المجرد ، فلا تعدد وجودياً إذن في عالم المجردات . * قوله : » أما ما استشكل به في العلم الحصولي : فيدفعه ما تقدّم أن كل علم حصولي ينتهى إلى علم حضوري ، إذ المعلوم الذي يحضر للعالم حينئذ