القول بالاتحاد بين ما هو منشأ للأثر وهو : العاقل الذي هو موجود خارجي ، وبين ما ليس بمنشأ للأثر وهو : المعقول الذي هو مفهوم ذهني .
* قوله : » وأما العلم الحضوري : فلا يخلو إما أن يكون المعلوم فيه نفس العالم كعلمنا بنفسنا أم لا ، وعلى الثاني : إما أن يكون المعلوم علة للعالم ، أو معلولًا للعالم ، أو هما معلولان لأمر ثالث « .
من هنا تبدأ الاعتراضات المختصة بالعلم الحضوري ، وقد اختلف الفلاسفة في أقسام العلم الحضوري ، فحصرها المشاؤون بقسم واحد فقط وهو علم النفس بذاتها ، وذهب الإشراقيون إلى ما يعمُّه وعلم العلة بمعلولها وعلم المعلول بعلّته ، وقد وافقهم المصنف على هذا الرأي ، وسيأتي تفصيل الحديث في ذلك في الفصل الحادي عشر من هذه المرحلة .
* قوله : » أو هما معلولان لأمر ثالث « .
إنما قيّد معلوليتهما بأمر ثالث لأنَّ فرض كونهما معلولين لأمرين مختلفين يخرجهما عن دائرة العلم الحضوري .
* قوله : » فلا ريب في وجوب المغايرة بين العلة والمعلول « .
إنما يبتنى البحث في هذه الاعتراضات على أساس الإيمان بأنَّ هناك تغايراً بين العلة والمعلول بأي نحو فسرنا هذه المغايرة ، أمّا من لا يؤمن بهذه المغايرة ويذهب إلى أنَّ ما يتراءى من كثرات إنما هي كثانية ما يراه الأحول ، لا حقيقة لها واقعاً ، فلا سبيل لورود هذه الاعتراضات من أول الأمر .
* قوله : » وإلا لزم تقدّم الشئ على نفسه بالوجود ، وتأخره عن نفسه بالوجود ، وهو ضرورىّ الاستحالة « .
العبارة بنحو اللف والنشر غير المرتب ، حيث إنَّ تقدّم الشئ على نفسه يرتبط بعلم المعلول بعلته ، وتأخره يرتبط بعلم العلة بمعلولها ، الاستحالة مرجعها إلى الدور الباطل .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 142
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٢