تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
المجردات شخصاً واحداً ، فقد اتضح جوابه مما تقدّم ؛ حيث بيّنا عدم بطلان شخصية كل واحد من العالم والمعلوم في فرض الاتحاد ، بل يبقى لكل واحد منهما قوامه واستقلاله المفترض ، والمعنى من الاتحاد هو العلاقة الوجودية بينهما . وقبل أن ننهى الكلام في هذا الفصل نجد من المناسب الإشارة إلى الضابط الذي ذكره المصنف في حواشيه على كتاب الأسفار لهذه النظرية ؛ قال : « قد عرفت بما قررنا عليه البرهان أن حصول المعقول بالذات لعاقله ، وحصول الصورة المنطبعة في المادة ، وكذا حصول الأعراض لموضوعاتها الجوهرية ، وبالجملة حصول كل وجود ناعت لمنعوته ، من باب واحد ، وأن هذا السنخ من الوجود يقتضى اتحاد الناعت والمنعوت بحسب الوجود ، بحيث لا يخرج المنعوت الذي له الوجود الناعت عن مراتب الوجود الناعت ، سواء كان الناعت والمنعوت شيئاً واحداً في مرتبة واحدة كعلم الإنسان بنفسه ومعقولية العقل لذاته ، أو يكون المنعوت واقعاً في مرتبة من مراتب وجود الناعت كعلم المعلول بذات علته أو بعوارضها ، وعلم العلة بذات معلولها أو عوارضه . ولا علم خارجاً من هذه الأقسام الثلاثة بناءً على رجوع العلم الحصولي إلى العلم الحضوري وانحصار العلم الحضوري في الثلاثة . وبالجملة مقتضى البرهان اتحاد العاقل والمعقول بمعنى عدم خروج العاقل عن وجود المعقول ولو طولًا ، دون الاتحاد بمعنى كون الوجود المنسوب إلى العاقل في مرتبة الوجود المنسوب إلى المعقول » « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي : ج 3 ، ص 319 ، ح 2 .