مستقل ) والرقيقة هي المعلول بما هو رابط .
ونظير هذا الكلام وارد في الوجود الرابط والوجود المستقل حيث لا يمكن فهم حقيقة الرابطة بين زيد والقيام دون الاستعانة بهما .
من هنا يظهر عدم صحة ما فهمه بعض المحققين لكلام المصنف ، حيث قرر في فهم كلامه حول الاتحاد ما يُشعر بكون مقصوده هو اتحاد العلة بتمامها مع المعلول ، فالعلة « تّتحد بالمعلول الذي هو عين الربط بها اتحاد الحقيقة بالرقيقة ، كما أنَّ المعلول يتحد بها اتحاد الرقيقة بالحقيقة » « 1 » . وهذا ما أوضحنا عدم تماميّته فيما تقدّم ، فالمراد من الحقيقة ليس هو العلة بتمامها ، بل المراد منها العلة من حيث تقويمها للمعلول .
أما في قسم علم أحد المعلولين لعلة ثالثة ، فلا يمكن تصوير علم فيه إلا
بالقول : بأنَّ أحدهما يعلم الآخر باعتبارهما مرتبتين للعلة ، فحيث إنهما موجودان في العلة فهي تعلم مرتبة من وجودها بمرتبة أخرى من وجودها ، فالمرتبة التي تقوّم المعلوم ( ألف ) تعلم بالمرتبة التي تقوّم المعلوم ( ب ) وأي اتحاد أفضل من هذا الاتحاد ؛ بداهة أنَّ مرتبتين من نفس الوجود أحدهما تعلم بالأخرى ، فالعالم هو العلة ، والمعلوم هو العلة .
وأما الإشكال الأول الذي يرتبط بعلم المجرد بنفسه فالذي نعنيه من الاتحاد هو أنَّ العقل ينتزع من الشئ الواحد من حيث العالمية مفهوم العالم ومن حيث المعلوميّة مفهوم المعلوم ، وتعدد اللحاظ كافٍ في تحقق وصف الاتحاد ، فالإنسان والموجوديّة واحد خارجاً ، لكن العقل ينتزع مفهومين من هذا الاتحاد ، فيسمى الأول بالموضوع والثاني بالمحمول ، وفارق هذا القسم عن بقية الأقسام هو أن الاتحاد فيه إنما هو في المفهوم دون الوجود .
أمّا الإشكال العام الذي ذهب إلى أن لازم الاتحاد المذكور كون جميع
هامش
( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 363 .