تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
لكن هذا الكلام باطل لا أساس له ؛ لأنَّ لازمه بطلان الشرائع والنبوات والثواب والعقاب والجنة والنار ونحوها ، ولا يمكن لعاقل أن يتفوّه به ، وإنما هو كلام بعض جهلة الصوفية ، « وهذا إمّا من غلبة حكم الوحدة عليهم ، وإمّا من مداخلة الشيطان في مكاشفاتهم » « 1 » . وقد أجاب المصنف عن الاعتراضات المتقدّمة بجواب فصّل من خلاله ما أجمله في البرهان المتقدم ، وقبل عرض هذه الأجوبة ذكّر بمقدمة تعرض لها في أبحاث الفصل الثالث من المرحلة الثانية من هذا الكتاب ، حيث قسّم الموجود إلى ما وجوده في نفسه ويسمى بالوجود المستقل أو النفسي وإلى ما وجوده في غيره ويسمى بالوجود الرابط ، وأشير هناك إلى أنَّ غير الواجب تعالى من الموجودات هي موجودات لغيرها ( / رابطة ) وهذه يمكن أن تلحظ بلحاظين : الأول : لحاظها بنحو الاستقلال ، وبه يكون لها نحو من الاستقلال القياسي النسبي ، فتكون لها ماهية إما جوهرية أو عرضية . وهذا من قبيل ملاحظة ( في ) بنحو الاستقلال فتكون ذا معنى اسمىّ يعنى الظرفية ، وهى في واقعها وحقيقتها ليست إلا معنى حرفياً ، وبهذا اللحاظ يمكن أن تقع موضوعاً فيحمل عليها ، أو محمولًا فتُحمل على غيرها . وتقسيم الموجودات الممكنة إلى جوهر وعرض فرع لحاظ الوجود الممكن بما هو وجود مستقل في نفسه . الثاني : لحاظها بما هي منسوبة إلى علتها ، وهى بهذا اللحاظ وجودات رابطة ، بل هي عين الربط بعلتها ، لا يمكن أن يُحمل عليها أو يُحمل بها ، وإذا ما أريد حملها فلابد من حملها بما هي متقوّمة مستقلة ، لا بما هي هي ؛ إذ لا وجود لها في نفسها لكي يصحّ الحمل بشقيه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، نفس المعطيات .