تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بعد أن اتضحت هذه المقدمة يواجهنا القول باستحالة تصوير علم العلة بمعلولها حضوراً ؛ لوضوح أنَّ فرض كون العلة عالمة حضوراً بمعلولها يقتضى أن يكون المعلوم موجوداً للعالم ، وهذا الوجود لا يخلو إما أن يكون موجوداً لنفسه أو موجوداً لغيره ، وحيث إن المعلول ليس بوجود نفسي أصلًا حتى يقع مقسماً لهذين القسمين ، بل إنَّ وجوده في غيره ، أي أنه قسيم الموجود في نفسه الذي كان مقسماً لتلك الأقسام ، فلا إمكانية لفرض علم العلة به . واستحالة هذا الأمر تُسبّب لنا إشكاليات عديدة من قبيل كيفية تصوير علم الباري تعالى بالأشياء في مقام الفعل وعلم العلل العالية بمعلولاتها ، ومن هنا صار المصنف بصدد طرح التصور السليم لكيفية تحقق هذه الأقسام دون الاصطدام بتلك الإشكالات أو هذه الاستحالة . لقد رأى المصنف بأنَّ الحلّ السليم لتصوير العلم في هذه الأقسام هو الإيمان في علم العلة بمعلولها بأنَّ معلوم العلة هو المعلول من حيث قيامه بالعلة وتقوّمه بوجودها ، أي بلحاظ مرتبة من مراتبها التي قوّمت بها المعلول ، فالعالم هو العلة ، والمعلوم هو العلة ، لكن من حيث مرتبتها التي تقوّم المعلول بها . والأمر أوضح في علم المعلول بعلته ؛ إذ إنَّ علمه بها إنما هو بلحاظ ما قوّمته من مرتبة ، وفى الواقع فإنَّ العالم هو العلة من ناحية تلك المرتبة التي قوّمت المعلول بها ، والمعلوم هو العلة بنفسها لكن بمقدار السعة الوجودية التي يمتلكها المعلول فقط . فعلم العلة بمعلولها هو علم ذي إحاطة كاملة لا نقص فيه ، بخلاف العكس . والحمل في هذين العلمين هو حمل الحقيقة والرقيقة ، فالحقيقة في علم العلة بمعلولها هي المعلول بما هو متقوّم في رتبة علّته ، والرقيقة هي المعلول . كما أنَّ الحقيقة في علم المعلول بعلته هي المعلول بما هو متقوّم بعلته ( أي