النفس بذاتها ؛ لأنَّ الاتحاد فرع الإثنينية ، ولا إثنينية هنا ، بل عينية .
ثانياً : إنَّ لازم علم العلة بمعلولها أو علم المعلول بعلته تأخّر الشئ عن نفسه في الأول ، وتقدّمه على نفسه في الثاني ، وهما محال ؛ لأنَّ العلة وهى العالم تكون على فرض الاتحاد في رتبة » المعلوم « والمفروض أنَّ العلة متقدمة رتبةً ووجوداً على المعلول ( / المعلوم ) . كما أنَّ المعلول وهو المعلوم يكون على فرض الاتحاد في رتبة العالم ، والمفروض كونه متأخراً رتبة ووجوداً على العلة ( / العالم ) .
ثالثاً : إنَّ لازم القول باتحاد العالم والمعلوم فيما إذا كانا معلولي علة ثالثة هو صيرورتهما شيئاً واحداً ، مع أن الفرض كونهما معلولين ، وهى إثنينية تقتضى التغاير .
كما أنَّ هناك إشكالًا عاماً على القول بالاتحاد مفاده : لزوم وحدة جميع الموجودات المجردة ؛ لأنَّ المفروض كونها جميعاً عاقلة للجميع وهى كذلك
معقولة للجميع .
ولا يخفى عليك فإنَّ الإشكالات المرتبطة بالقسمين الأخيرين إنما يبتنيان على قول من يرى وجود المغايرة بين العلة والمعلول بأىّ نحو فسّرنا هذه المغايرة أما من يذهب إلى عدم وجود المغايرة بينهما ، « وأنَّ الكثرة ليست واقعة في الوجود ، ولا موجودة في نفس الأمر ، والموجود فيه ذات واحدة بسيطة واجبة لذاتها ، قائمة بنفسها ، لا تعدّد لها ، ولا تكثّر فيها ، وهى حقيقة الوجود ، والكثرة المترائية فيها صرف التوهم ، ومحض التخيُّل ، كثانية ما يراه الأحول . . . » « 1 » ، فلا ورود لمثل هذه الإشكالات أصلًا ، بل لا يوجد للعلم الحضوري مصداق سوى علم الذات بذاتها .
هامش
( 1 ) تمهيد القواعد ، ابن تركة الأصفهاني ، حاشية الميرزا محمد رضا قمشه اى ، بوستان كتاب قم ، ط 3 ، 1381 ه ش ، قم إيران : ص 191 ، ح 4 .