قوله ( قدس سره ) : « على ما يراه القائلون بالأدوار والأكوار » .
هذه النظريّة لقدماء الفلاسفة ، وقد أخذها عنهم بعض المتأخّرين من الفلاسفة كإخوان الصفا ، كما جاء في رسائل إخوان الصفا : « إنّ للفلك وأشخاصه ، حول الأركان الأربعة التي هي عالم الكون والفساد أدواراً كثيرة لا يحصي عددها إلّا الله تعالى ، ولأدوارها كور ، ولكواكبها في أدوارها وأكوارها قرانات ، ويحدث في كلّ دور وكور وقِران في عالم الكون والفساد حوادث لا يحصي عدد أجناسها إلّا الله تعالى » « 1 » .
قوله ( قدس سره ) : « على أنّ القول بالأفلاك والأجرام غير القابلة للتغيّر . . . وقد انفسخت اليوم هذه الآراء » .
قال المصنّف في حواشيه على الأسفار : « والحاصل عدم انقطاع الفيض عن العالم الطبيعي ، مع حدوث أجزائه بالحركة الجوهريّة المستتبعة لتبدّل وجودها وتجدّده حيناً بعد حين ، وإن دام وجود كلّياته كالأفلاك والكواكب وكلّيات العناصر الأربعة وكلّيات الأنواع المركّبة بتعاقب الأفراد كالإنسان وسائر الأنواع الحيوانيّة والنباتيّة .
وهذا الكلام ، وإن كان مبنيّاً على المصادرات المأخوذة من علمي الطبيعة والهيئة على ما افترضه القدماء من علمائهما في ترتيب الخلقة ، من القول بأفلاك دائمة الوجود والحركات ودوام ما فيها من الحركات والعناصر الأربعة الكلّية في جوف القمر ودوام وجودها ووجود الأنواع المركّبة الأرضيّة بتعاقب وقد اتّضح أخيراً فساد هذه الافتراضات ، وأيّد ذلك التجارب الدقيقة الممتدّة ، وتحقّق أنّ الأرض وأخواتها الثلاث مركّبات من عناصر شتّى ، وكذا الأجرام العلويّة مركّبات ، وأنّ لهذه الأجرام الجويّة كالأرض وسائر الكواكب والنجوم أعماراً محدودة وإن كانت طوليّة . . .
إلّا أنّه كلام تامّ في نفسه .
وإن أعرضنا عن المصادرات السابقة ، وبدّلناها من الافتراضات الحديثة ، فإنّ الطبيعة الكلّية العالميّة بحركتها في جوهرها ورسمها زماناً متغيّراً مستمرّاً ، تستدعي حدوث العالم حيناً بعد حين .
ولا محذور في القول بدوام الفيض مع تبدّل الخلقة بانقراض نوع أو أنواع أو كينونة عالم جديد عن فناء صورة عالم آخر بالدوام والاستمرار ، من دون أن ينقطع الفيض الإلهي .
هامش
( 1 ) رسائل إخوان الصفا وخلّان الوفا ، مكتب الإعلام الإسلامي قم ، سنة 1405 : الرسالة / / الخامسة من النفسانيّات العقليّات ، في الأدوار والأكوار ، ج 3 ص 249 .