2 استدلّ المصنّف على دوام فيضه تعالى من خلال قدرته تعالى التي هي
مبدئيّته للإيجاد ، وأنّها عين ذاته تعالى ، ممّا يلزم أن يكون الفيض دائماً والرحمة مستمرّة لا انقطاع فيها ، لأنّ فاعليّته تعالى تامّة غير متوقّفة على شرائط وارتفاع موانع ، كما هو الحال في المجرّدات التامّة ، نعم في بعض مراتب الفيض النازلة يتوقّف فيضه تعالى على شرائط وارتفاع الموانع .
3 لا يلزم من دوام فيضه تعالى دوام وقدم عالم الطبيعة ، لأنّ أجزاء عالم الطبيعة حادثة بأجمعها ، فلابدّ أن يكون حكم المجموع حكم أجزائه .
4 لا تكرّر في الوجود ، لبطلان نظريّة الأدوار والأكوار القائلة بأنّ عالم الطبيعة يتكرّر كلّ مدّة من الزمن ، ومجموع هذه الدورات دائم قديم ، وإن كانت أدوار كلّ دورة حادثة .
5 قيل في إثبات نظريّة الأكوار والأدوار من خلال كون الأفلاك والأجرام العلويّة دائمة الوجود بأشخاصها ، وكذلك كلّيات العناصر والأنواع الأصيلة بأنواعها ، لأنّ عللها عقول مجرّدة دائمة .
لكن يرد عليه ما يلي :
1 عدم الدليل على كون هذه العلل غير محتاجة في تأثّرها إلى شرائط ومعدّات .
2 إنّ نظريّة الأدوار والأكوار كانت أصولًا موضوعة من الطبيعيّات ، وقد تمّ بطلانها وأصبحت من الأساطير .
ختامه مسك : كان الله ولم يكن معه أحد
« اعلم أنّ القول بأنّ العالم غير موجود مع الحقّ في مرتبة وجوده ، قولٌ محصّل لا شبهة فيه عند العلماء ، لكن الثابت بالبرهان والمعتضد بالكشف والعيان أنّ الحقّ موجود مع العالم ومع كلّ جزء من أجزاء العالم ، وكذا الحال في نسبة كلّ علّة مقتضية بالقياس إلى معلولها ، فالمعلول لأجل نقصه وإمكانه