تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الشريفة على وجه يطابق البراهين الحِكميّة ويوافق القوانين النبويّة . وقد يتوهّم أكثر ضعفاء العقول أنّ أقوال الملتزمين للقواعد الحكميّة والعلوم العقليّة وحججهم وأدلّتهم مخالفة للشرائع الإلهيّة ولما جاءت به الأنبياء ، وأنّ أساطين الحكماء الأقدمين يقولون : إنّ العالم قديم بالكلّية ، وإنّ الأفلاك والكواكب وصورها وهيوليّاتها ، بل هيولى العناصر وكلّياتها قديمة بالهويّات الشخصيّة ، مستمرّة الذوات بوجوداتها وشخصيّاتها ، لا داثرة ولا زائلة ولا حادثة ولا فاسدة . إلّا أنّنا قد ذكرنا في مباحث مقولة الجوهر وأقسامها « 1 » أنّه افتراء على أولئك السابقين الأوّلين قدّس الله أنوارهم وأسرارهم عن هذا الظنّ القبيح المستنكر المخالف لما جاءت به الرسل وأولياؤهم . نعم ، ذهبوا إلى أنّ وجوده دائم وفيضه غير منقطع ، ولكن العالم يتجدّد مع الأنفاس ، ومن هذا الوجه قوله عزّ ذكره :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
( الرحمن : 29 ) . « 2 » وقال في موضع آخر : « فظهر بما ذكرنا دوام جود الجواد المطلق وأزليّة صنع الصانع الحقّ وإفاضته على الأشياء أزلًا وأبداً على نسق واحد . ولكن دوام جود المبدع وإبداعه لا يوجب أزليّة الممكنات لا كلّها ولا جزئها ، ولا كلّيها ولا جزئيّها كما سبق . والفلاسفة لو اكتفوا على هذا القدر من إثباتهم أحديّة ذات الصانع وكونه تام الفاعليّة ، كامل القوّة والقدرة ، دائم الجود والرحمة ، غير ممسك الفيض والعناية ، ولا مغلول يد الكرم والبسط لحظة لكان كلامهم حقّاً صحيحاً . إلّا أنّ متأخّريهم زادوا على ذلك وزعموا أنّ هذه المعاني تستلزم قدم
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 5 ص 248 194 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 7 ص 283 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 438 | السيد كمال الحيدري