فإن قيل : يمكن الاستدلال على نظريّة الأكوار والأدوار من خلال أنّ
العلّة الفاعلة للأفلاك والأجرام العلويّة وكليّات العناصر والأنواع المادّية هي العقل المفارق الدائم ، وهو غير قابل للزوال ، ومقتضى دوام وجوده دوام معلولاته ، إمّا بأشخاصها كالأفلاك والأجرام العلويّة وكلّيات العناصر ، وإمّا بأنواعها كالأنواع المادّية الأصيلة من قبيل الإنسان والبقر والفرس . . . فإنّها أنواع أصيلة مادّية وليست مخلوقة من أنواع أخرى ، فهذه أيضاً دائمة ، لكن دوامها ليس بأفرادها وإنّما بأنواعها .
قلنا : أوّلًا : عدم الدليل على أنّ العلل المفارقة ، كالعقل الفعّال علّة تامّة منحصرة ، لا تحتاج في فاعليّتها إلى شرائط ومعدّات أخرى ، وإن كانت مجهولة عندنا ، ومن الواضح أنّ المعلولات تختلف باختلاف الشرائط والمعدّات ، وهذا يعني أنّ الأوضاع لا تتكرّر بمثلها ، وعلى هذا فلا تتشابه الخلقة في أدوارها ، فلا أدوار ولا أكوار .
ثانياً : إنّ نظريّة الأفلاك والأجرام كانت موضوعة من علم الهيئة والطبيعيّات القديمة ، وقد تمّ بطلانها في القرن السادس عشر الميلادي وأصبحت من الأساطير .
تعليقات على المتن
قوله ( قدس سره ) : « في دوام الفيض » .
ما يقوله الحكماء الإلهيّون في هذه المسألة هو أنّه كما لا تنافي ما بين دوام الفيض الإلهي وحدوث العالم وتجدّده ، كذلك لا تلازم ما بين دوام الفيض وقدم العالم .
قال صدر المتألّهين : « اعلم أنّ هذه المسألة من عظائم المهمّات الحِكميّة والدينيّة التي يجب تقرّرها في الأذهان والعقول ، ولا يمكن الوصول إلى معرفة الله وتوحيده وتنزيهه عن الكثرة والنقصان إلّا بإتقان هذه المسألة