تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وهنالك عدّة روايات مرويّة عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، تؤيّد ذلك وتدلّ على أنّ الله سبحانه لم يزل يخلق خلقاً بعد خلق وعالماً بعد عالم ، ولن يزال على ذلك ، فليس في الطبائع الوجوديّة زمانيّ أزليّ لا أوّل لزمان وجوده . وأمّا المادّة الأولى وطبيعة الكلّ التي هي مادّة ثانية للطبائع النوعيّة ، فهما أمران مبهمان ، تعيّنهما الطبائع النوعيّة التي هي حوادث زمانيّة . وأمّا المجرّد ، فوجوده خارج عن الزمان غير منطبق عليه ، وقد أخطأ مَن توهّم أنّ للواجب تعالى أو لأيّ مجرّد وجوداً منطبقاً على امتداد الزمان غير المتناهي في البداية والنهاية » « 1 » . « إذن فالحقّ في الجمع بين الحكمة والشريعة في هذه المسألة أي دوام الفيض لا يمكن إلّا بأن يُقال ؛ فالفيض من عند الله باقٍ ودائم ، والعالم متبدِّل وزائل في كلّ حين ، وإنّما بقاؤه بتوارد الأمثال كبقاء الإنسان في مدّة حياة كلّ واحد من الناس ، والخلق في ذهول عن تشابه الأمثال وتعاقبها على وجه الاتّصال » « 2 » . وبهذا يتبيّن بطلان القول بالقدم الزماني للعالم ، وأنّ القول به هوسٌ لا طائل تحته ، كما قال بعض المحقّقين من العرفاء .

خلاصة الفصل الرابع والعشرين

1 عقد المصنّف هذا الفصل لإثبات أنّ فيضه تعالى دائم غير منقطع الابتداء ، منذ الأزل ، مقابل قول آخر مفاده أنّ فيضه تعالى منقطع الابتداء ، بمعنى كان الله ولم يكن معه فيض أو فعل . أمّا في جانب الانتهاء فلا خلاف في أنّ فيضه تعالى دائم مستمرّ .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، الحاشية رقم 2 : ج 7 ص 305 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 7 ص 228 .