غير موجود مع العلّة في مرتبة ذاتها الكماليّة ، ولكن العلّة موجودة مع المعلول
في مرتبة وجود المعلول من غير مزايلة عن وجودها الكمالي .
ومن أمعن في تحقيق هذه المسألة أُوتي خيراً كثيراً ، والدليل على ما ذكرنا قوله سبحانه :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
( الحديد : 4 ) وقوله :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
( الزخرف : 84 ) وقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
( البقرة : 115 ) وغير ذلك من الآيات القرآنيّة والأحاديث النبويّة .
فإذا تقرّر هذا نقول : إنّ الحقّ المنزّه عن الزمان موجود في كلّ وقت من الأوقات لا على وجه الاختصاص والتعليق ، والحقّ المنزّه عن المكان موجود في كلّ واحد واحد من الأمكنة لا على وجه التقييد والتطبيق كما يقوله « المشبّهة » ولا على وجه المباينة والفراق كما يقوله « المنزّهة » من العلماء الذين لم يبلغوا في العلم إلى درجة العرفاء ليعرفوا أنّ تنزيههم ضربٌ من التشبيه والتقييد ، لجعلهم مبدأ العالم محصور الوجود بالتجرّد عن بعض أنحاء الوجود بالمباينة والمغايرة .
وقد ثبت أنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات والحيثيّات ، وليست في ذاته المحيطة بالكلّ جهة إمكانيّة ، فهو مع كلّ موجود بكلّ جهة من غير تقييد ولا تكثّر ، فهو في كلّ شيء وليس في شيء ، وفي كلّ زمان وليس في زمان ، وفي كلّ مكان وليس في مكان ، بل هو كلّ الأشياء وليس هو الأشياء » « 1 » .
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 331 .