تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

المقدّمة الثانية : إنّ قدرته تعالى عين ذاته .

كما تقدّم في الفصل الثالث عشر من هذه المرحلة .

ينتج :

إنّ فاعليّته تعالى لا تنفكّ عنه ، وإنّها لازمة له تعالى ، فهو تعالى دائم الفيض ، ودائم الفضل على البريّة وباسط اليدين بالعطيّة منذُ الأزل .

إشكالٌ وجواب

بناءً على أنّ الواجب تعالى دائم الفيض والفضل على البريّة ، يلزم أن يكون عالم المادّة والطبيعة دائماً قديماً أزلياً أيضاً ؟ والجواب : إنّ دوام فيضه تعالى لا يلزم منه قدم وأزليّة عالم الطبيعة والمادّة ؛ وذلك لأنّ مجموع عالم الطبيعة ليس شيئاً وراء الأجزاء ، وحيث إنّ كلّ جزء من عالم المادّة والطبيعة حادث ؛ لأنّه مسبوق بالعدم ، فعلى هذا يكون عالم المادّة والطبيعة حادثاً أيضاً ؛ لأنّ حكم المجموع حكم أجزائه ، فيكون عالم الطبيعة حادثاً .

الاستدلال على قدم العالم بنظريّة الأكوار والأدوار

هذه النظريّة لبعض الفلاسفة القدماء ، وحاصلها أنّ عالم الطبيعة هو عالم الأدوار والأكوار ، ومرادهم من ذلك أنّ عالم الطبيعة يتكرّر كلّ مدّة من الزمن ، فكلّ ما هو موجود في كلّ دور يكون حادثاً أمّا مجموع الدورات فهو قديم وغير محدود . وعلى هذا قالوا إنّ لعالم الطبيعة دواماً واستمراراً ، فالدور الأوّل ينتهي ويأتي الدور الثاني ، فحيث إنّ الدور الثاني مثل الدور الأوّل سمّي الدور الثاني بالكور ، والكور لغةً هو « ما دار على الرأس من العمامة » « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر معجم لغة الفقهاء ، محمد قلعجي ، الطبعة الثانية ، 1988 م ، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت لبنان : ص 386 .