تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

دوام الفيض الإلهي

عقد المصنّف هذا الفصل لإثبات دوام فيضه تعالى ، وأنّ ذلك لا يلزم منه قدم العالم . ومن الجدِّير بالذِّكر أنّ المقصود من دوام الفيض الإلهي هو دوامه من جهة الابتداء ، بمعنى أنّ فيضه تعالى وإفاضته معه منذ الأزل ، مقابل من يرى أنّ الواجب كان ولم يكن معه أحد ، ثمّ أوجد ما شاء أن يوجد . وبعبارة أخرى : إنّ فاعليّة الواجب تعالى وإيجاده كان بالقوّة ثمّ صار بعد ذلك بالفعل . أمّا فيضه تعالى من جهة الانتهاء ، فلا خلاف في كونه غير منقطع وأنّ الآخرة دائمة بدوامه ، وهو ممّا أجمعت عليه البراهين العقليّة والنقليّة . إذن محلّ الكلام في هذا البحث هو من جهة الابتداء وإثبات أنّ فاعليّته تعالى أزليّة .

الاستدلال على دوام فيضه تعالى

استدلّ المصنّف على دوام فيضه تعالى منذ الأزل من خلال ما يلي :

المقدّمة الأولى : قدرته تعالى هي مبدئيّته وفاعليّته لجميع الموجودات .

كما تقدّم في مباحث القدرة ، وتبيّن أنّ قدرته عن علم واختيار ، ففاعليّته تعالى تامّة غير ناقصة ، نعم في الدرجات النازلة من الفيض الإلهي أي في عالم المادّة تتوقّف فاعليّته تعالى على تحقّق بعض الشرائط وارتفاع بعض الموانع ، أمّا في المجرّدات التامّة ففاعليّته تعالى تامّة ، وبعبارة أخرى : إنّ القابل في المجرّدات التامّة تامّ القابليّة وإنّ إمكانها الذاتي فيها يلازم الإمكان الوقوعي فلا تحتاج إلى شرائط وارتفاع موانع . هذا من جهة .