واعترض عليهم : بأنّ لازم انتزاع الزمان من الواجب تعالى عروض التغيّر لذات الواجب تعالى ؛ لمسانخة الأمر الانتزاعي لمنشأ انتزاعه ، فإذا كان الأمر الانتزاعي متغيِّراً وهو الزمان فلابدّ أن يكون منشأ انتزاعه وهو الواجب تعالى متغيّراً أيضاً ، وهو محال .
وأُجيب عن هذا الاعتراض : بأن لا محذور أن يكون الأمر الانتزاعي شيئاً ، ومنشأ انتزاعه شيئاً آخر ، فلا ضرورة لمطابقة المنتزع مع منشأ انتزاعه ، وهو الواجب تعالى ، فقد يكون الأمر الانتزاعي متغيّراً غير سيّال ومنشأ انتزاعه ثابتٌ غير متغيِّر .
وأُجيب : إنّ القول بعدم لزوم مطابقة الأمر الانتزاعي لمنشأ انتزاعه يعني الالتزام بالسفسطة وهدم لقواعد العلم ؛ لأنّ جميع العلوم قائمة على المطابقة بين الأمر الانتزاعي ومنشأ انتزاعه ، فانتزاع ما هو من خواصّ المادّة من غيرها سيما الواجب تعالى سفسطة واضحة .
تعليقات على المتن
قوله ( قدس سره ) : « وأمّا ما صوّره المتكلِّمون » .
إنّ المتكلِّمين ذهبوا إلى أنّ جميع عالم الإمكان وجميع ما سوى الواجب تعالى ، فهو حادث زماناً ، بخلاف الحكماء والإشراقيّين والعرفاء الذين ذهبوا
إلى أنّ المجرّد أعمّ من الواجب والممكن ، وأنّ المادّة لا تساوي عالم الإمكان .
قوله ( قدس سره ) : « بالبناء على استحالة القدم الزماني في الممكن » .
هذا بناءً على مبنى المتكلِّمين القائلين بانحصار القديم بأيّ معنى كان بالواجب تعالى ، فكلّ ما كان قديماً امتنع عدمه كما تقدّم .
قوله ( قدس سره ) : « ففيه » .
كما تقدّم في الفصل السادس من المرحلة الرابعة والفصل الثالث من المرحلة الثامنة .