قوله ( قدس سره ) : « وقد تفصّى بعضهم عن إشكال لزوم كون الزمان . . . بأنّ الزمان أمرٌ اعتباريّ » .
قال الداماد في القبسات : « إنّ المتكلِّفين لما لا يعنيهم المسمّون بالمتكلِّمين وأعني بهم المعتزلة والأشاعرة تحاملت أوهامهم في سبيل حدوث العالم أنّ بين البارئ الحقّ وأوّل العالم عدماً موهوماً أزليّاً سيّالًا ممتدّاً ، تماديه الوهمي في جهة الأزل إلى لا نهاية ، ومنتهياً من جهة الأبد عند حدوث أوّل العالم . ولا يستشعرون أنّ ذلك من تكاذيب الوهم الظلماني وتلاعيبه ، وتصاوير القريحة السوداويّة وتخاييلها .
أمّا أوّلًا : فلما تعرّفت أنّه لا يتوهّم في العدم تصرّم وتجدّد وفوات ولحوق وامتداد وانقضاء وتمادٍ وسيّلان ، إذ ذلك من لوازم وجود الحركة واتّصال التغيّر وتدريج الحصول شيئاً فشيئاً . وإذا كان كذلك فكيف يتصوّر في العدم الصريح الساذج واللّبس الصرْف الباتّ تمايز حدود وتلاحق أحوال وتغاير أحيان واختلاف أوقات ، حتّى يتوهّم التمادي والسيلان والنهاية واللانهاية ؟
وأمّا ثانياً : فلأنّه لو تصحّح في العدم ما توهّموه ، لكان هو الزمان بعينه أو الحركة بعينها ، إذ كان متكمِّماً سيّالًا ، كلّه أزيد لا محالة من بعضه ، وأبعاضه متعاقبة غير مجتمعة . فإمّا أنّه بالذات على تلك الشاكلة فيكون هو الزمان ، أو
بالعَرَض فيكون هو الحركة . فقد أطلقوا على الزمان أو على الحركة اسم « العدم » فليت شعري بأيّ ذنب استحقّ الزمان أو الحركة سلب الاسم والإلحاق بالعدم .
وأمّا ثالثاً : فلأنّه حينئذ يكون البارئ الحقّ سبحانه واقعاً في حدّ بعينه من ذلك الامتداد العدمي ، تعالى عن ذلك ، والعالَم في حدّ آخر بخصوصه حتّى يصحّ تخلّل ذلك الامتداد الموهوم بينه سبحانه وبين العالم ، ويتصحّح تأخّر العالم وتخلّفه عنه سبحانه في الوجود . فإذن إذا كان ذلك الامتداد غير متناهي
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 428
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٢٨