جزء من أجزاء عالم المادّة مسبوقاً بعدم زمانيّ فيكون حكم المجموع حكم أجزاءه ، وقد تقدّم استحالة كون عالم المادّة مسبوقاً بعدم زماني ؛ إذ لا زمان قبل عالم المادّة حتّى يقال إنه مسبوق بعدم زمانيّ .
4 استدلّ المتكلِّمون على أنّ جميع عالم الإمكان أي جميع ما سوى الواجب تعالى حادث زمانيّاً ، لانحصار القديم الزماني عندهم بالواجب تعالى ، وقد ناقش المصنّف استدلال المتكلّمين بمناقشات ثلاث :
( 1 ) إنّ الزمان ممكن وجزء من العالم ، وإذا كان كذلك فلا يوجد قبل هذا العالم زمان حتّى يقال إنّه مسبوق بعدم زماني .
( 2 ) إنّ قولكم إنّ الزمان قديم يناقض قولكم بانحصار القديم بالواجب تعالى .
( 3 ) إنّ الزمان كمّ عارض للحركة القائمة بالجسم ، فالقول بعدم تناهي الزمان يلازم القول بعدم تناهي الأجسام ، وبالتالي يرجع إلى القول بقدم العالم وهو يناقض قولهم بحدوث العالم .
5 بعض المتكلِّمين اعتبر الزمان أمراً اعتباريّاً لا حقيقة له ولا منشأ انتزاع له . وهذا هو المصطلح عليه بالزمان المتوهّم .
6 وأُجيب بأنّه يلزم صيرورة القول بقدم العالم وحدوثه أو القول بأنّ العالم لا هو حادث ولا هو قديم ، على حدٍّ سواء ؛ لأنّ الزمان أمرٌ اعتباريّ
وهميّ ، فيكون القدم والحدوث أموراً وهميّة أيضاً .
7 بعض المتكلِّمين حاول التخلّص من هذا الإشكال ، بالقول بأنّ الزمان منتزع من الواجب تعالى ، وهذا هو المصطلح عليه بالزمان الموهوم .
وأُجيب بأنّه يستلزم عروض التغيّر للواجب تعالى وهو محال .
وأجابوا بعدم ضرورة مطابقة الأمر الانتزاعي لمنشأ انتزاعه .
وأُجيب بأنّ هذا القول مساوق للقول بالسفسطة .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 430
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٣٠