قبيل الزوجيّة والملكيّة ونحوها من الأمور الاعتباريّة التي لا مصداق لها في الخارج ، وليس لها منشأ انتزاع ، وإنّما هي أمور اعتباريّة اعتبرها الشارع لتنظيم حياة الناس ، فالزمان أمرٌ اعتباريّ وهميّ أي لا هو متأصّل ولا له منشأ انتزاع ، وعلى هذا فالزمان أمرٌ عدميّ لا واقع له ، وهو خارج عن مقسم الإمكان والوجوب ؛ لأنّ التقسيم إلى واجب وإلى ممكن مختصّ بالموجودات الحقيقيّة المتأصّلة .
ومن الجدِّير بالذِّكر أنّ المراد بالاعتبار هنا هو الاعتبار العقلائي الذي لا هو متأصّل ولا له منشأ انتزاع .
وأجاب المصنّف عن ذلك : إنّ قولكم بكون الزمان أمراً اعتباريّاً وهميّاً ، يعني أنّ الزمان غير موجود حقيقة ، وعلى هذا فيستوي القول بحدوث العالم مع القول بقدمه زماناً ، إذ يمكن أن نعتبر العالم حادثاً ، ويمكن أن نعتبره قديماً ، ويمكن أن نعتبره لا حادثاً ولا قديماً لأنّ الزمان أمرٌ وهمي لا حقيقة له ولا منشأ انتزاع له .
المحاولة الثانية : حاول بعض المتكلِّمين من الأشاعرة التخلّص من مناقشة المصنّف المتقدِّمة ، وحاصل هذه المحاولة هي أنّ الزمان ليس أمراً اعتباريّاً لا واقع له ، وإنّما هو أمرٌ انتزاعي ، ومنشأ انتزاعه الواجب تعالى ،
فالزمان وإن لم يكن حقيقة متأصّلة عينيّة في الخارج ، لكن له منشأ انتزاع موجود حقيقة ، وعلى هذا يكون الزمان موجوداً حقيقة بوجود منشأ انتزاعه وهو الواجب تعالى ، كالفوقيّة والتحتيّة الموجودة بعين وجود موضوعها .
ولا يخفى أنّ المتكلِّمين إنّما اضطرّوا إلى القول بأنّ منشأ انتزاع الزمان هو الواجب تعالى ؛ لأنّهم لو قالوا إنّ منشأ انتزاعه الجسم ، للزم أن يكون العالم قديم زماناً ، لأنّ الزمان متأخّر عن المادّة ، فلا يكون عالم المادّة مسبوقاً بعدم زمانيّ ، ولهذا اضطرّوا إلى القول بأنّ منشأ انتزاع الزمان هو الواجب تعالى .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 426
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٢٦