التمادي ، كان غير المتناهي محصوراً بين حاصرين ، هما حاشيتاه وطرفاه .
وأمّا رابعاً : فلأنّ حدود ذلك الامتداد سواسية متشابهة ، إذ لا اختلاف في العدم ولا مخصّص من استعداد أو حركة أو غير ذلك ، فلِمَ اختصّ العالم بهذا الحدّ ، ولم يكن حدوثه حدّاً آخر قبله .
قوله ( قدس سره ) : « الزمان أمرٌ اعتباريّ » .
إنّ الموجودات تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
1 الموجودات الحقيقيّة المتأصّلة التي لها واقعيّة حيالها في الخارج كالجسم .
2 الموجودات الانتزاعيّة ، وهي التي ليس لها واقعيّة عينيّة حيالها ، ولكن لها منشأ انتزاع عينيّ متأصّل ، من قبيل الفوقيّة الموجودة بوجود موضوعها .
3 الموجودات الاعتباريّة وهي التي ليس لها واقعيّة أصلًا ولا لها منشأ انتزاع ، من قبيل الزوجيّة والملكيّة . وعلى هذا فإنّ بعض المتكلِّمين تخلّص من الإشكال بجعل الزمان من القسم الثالث من الموجودات أي الأمور الاعتباريّة .
خلاصة الفصل الثالث والعشرين
1 عالم الإمكان سواء كان عقليّاً أم مثاليّاً أم مادّياً حادث ذاتاً ؛ لأنّه ممكن وكلّ ممكن له ماهيّة مسبوقة بالعدم المتقرّر في ذاتها ، وأنّها مسبوقة بالغير الذي هو علّتها .
2 جميع عالم الإمكان حادث بالحدوث الحقّي ؛ لأنّه وجود رابط فقير متعلّق بعلّته لأنّ الحدوث بالحقّ هو مسبوقيّة وجود المعلول بوجود علّته المستقلّة ، فعالم الإمكان فقير مسبوق بوجود الغني بالذات وهو الواجب تعالى .
3 العالم المادّي حادث زماناً أي مسبوق بعدم زمانيّ بالمعنى الثاني للعدم الزماني بالإضافة إلى أنّه حادث ذاتاً وحادث بالحدوث الحقّي .
ولا يخفى أنّ المصنّف استدلّ على حدوث عالم المادّة زماناً ؛ لأجل كون كلّ