والأجزاء ، فحكمه حكمها ، وهو حادث زماني بحدوثها الزماني ، فعالم المادّة والطبيعة حادث حدوثاً زمانيّاً » .
هذه محاولة من المصنّف لإثبات الحدوث الزماني لكلّ عالم المادّة ، بالإضافة إلى الحدوث الزماني لكلّ جزء جزء . وحاصلها : أنّ هذا العالم كما بيّن في هذا الفصل حركة جوهريّة ممتدّة واحدة ، ولمّا كانت كلّ قطعة منها حادثة حدوثاً زمانيّاً ، فالمجموع أيضاً كذلك ، لأنّه ليس شيئاً وراء الأجزاء والقطعات . كما أنّ مجموع المجرّدات ليس شيئاً وراء أشخاصها .
إلّا أنّ هذا البيان وهو إثبات الحدوث الزماني لكلّ عالم المادّة والطبيعة من خلال إثبات أنّ كلّ جزء من أجزاء هذه الحركة حادث زماناً « لا يكفي دليلًا على ذلك ؛ لأنّ كلّ جزء منها إنّما يتّصف بالحدوث الزماني لسبق عدم زمانيّ عليه ينتزع من جزء آخر منها ، لكن لا يجري ذلك في الكلّ لعدم شيء
سابق عليه سبقاً زمانيّاً ، حتّى يتّصف العالم بالحدوث الزماني » « 1 » .
والحاصل : أنّ إسراء حكم الأجزاء أو الأفراد إلى المجموع إنّما يصحّ فيما إذا لم يتصوّر للمجموع خصوصيّة لا توجد في الأجزاء كما في الحدوث الذاتي أو الفقري ، بخلاف الحدوث الزماني في الحوادث المتسلسلة ، لصحّة اتّصاف كلّ واحدة منها بالمسبوقيّة بعدم زماني ، بخلاف المجموع .
هامش
( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، الرقم 477 : ص 493 .