قوله ( قدس سره ) : « ثم لو أغمضنا عن الماهيّات . . . إلى قوله : « فالمجموع حادث بحدوثه » .
إشارة إلى الحدوث بالحقّ ، الذي أسّسه صدر المتألّهين ، وهذا الاسم مأخوذ من التقدّم والتأخّر بالحقّ الذي زاده صدر المتألّهين على الأقسام المشهورة للتقدّم والتأخّر . وهو غير التقدّم والتأخّر بالعلّية والمعلوليّة . قال في « الأسفار » : « وهذا ضرب غامض من أقسام التقدّم والتأخّر لا يعرفه إلّا العارفون الراسخون ، فإنّ للحقّ تعالى عندهم مقامات في الإلهيّة ، كما أنّ له شؤوناً ذاتيّة أيضاً لا ينثلم بها أحديّته الخاصّة .
وبالجملة وجود كلّ علّة موجبة يتقدّم على وجود معلولها الذاتي هذا النحو من التقدّم ، إذ الحكماء عرّفوا العلّة الفاعلة بما يؤثّر في شيء مغاير للفاعل ، فتقدّم ذات الفاعل على ذات المعلول تقدّم بالعلّية ، وأمّا تقدّم الوجود على الوجود فهو تقدّم آخر غير ما بالعلّية ، إذ ليس بينهما تأثير وتأثّر ولا فاعليّة
ولا مفعوليّة ، بل حكمها حكم شيء واحد له شؤون وأطوار ، وله تطوّر من طور إلى طور ، وملاك التقدّم في هذا القسم هو الشأن الإلهي » « 1 » .
قوله ( قدس سره ) : « فالمجموع حادث بحدوثها » .
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في بعض النسخ من التعبير « بحدوثه » .
قوله ( قدس سره ) : « ثم إنّ لعالم المادّة والطبيعة حدوثاً آخر يخصّه وهو الحدوث الزماني » .
فالحدوث الزماني يختصّ بعالم المادّة ، مضافاً إلى الحدوث الذاتي والحدوث بالحقّ .
قوله ( قدس سره ) : « تقدّم في مباحث القوّة والفعل » .
أي في الفصل الثامن والفصل الحادي عشر من المرحلة التاسعة .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ص 257 .