وحيث إنّ لعالم المادّة نحواً من الوحدة ، فله حركة جوهريّة لكلّ عالم المادّة ، وبتبع ذلك لها زمان يسمّى بالزمان العامّ ، وهو زمان الحركة الجوهريّة لكلّ عالم المادّة .
قال المصنّف في « بداية الحكمة » : « إنّ لكلّ حركة زماناً خاصّاً بها ، هو مقدار تلك الحركة ، وقد أطبق الناس على تقدير عامّة الحركات وتعيين النسب بينها بالزمان العامّ ، الذي هو مقدار الحركة اليوميّة لكونه معروفاً عندهم مشهوداً لهم كافّة ، وقد قسّموه إلى القرون والسنين والشهور والأسابيع . . . وغيرها لتقدير الحركات بالتطبيق عليها .
والزمان الذي له دخل في الحوادث الزمانيّة ، عند المثبتين للحركة الجوهريّة ، هو زمان الحركة الجوهريّة » « 1 » .
قوله ( قدس سره ) : « فكلّ قطعة من قطعات هذه الحركة العامّة مسبوقة بعدم
زمانيّ » .
يمكن أن يُقال بأنّ القطعة الأولى من قطعات الحركة لا يصدق عليها بأنّها مسبوقة بعدم زماني ، لعدم وجود حركة قبلها ، ومن ثمّ لا يكون لها زمان ، لأنّ الزمان عارض على الحركة كما تقدّم .
هذا مضافاً إلى أنّ أجزاء الحركة إنّما هي في الوهم كما عرفت تحصل بانقسام الحركة وهماً ، وليس للحركة في الواقع إلّا وجود واحد ممتدّ بامتداد غير قارّ ، ولا يتصوّر لهذا الوجود الواحد عدم زماني كما تقدّم ، إلّا أن يفسّر الحادث الزماني بما له مبدأ آنيّ ، ومع ذلك يمكن التأمّل فيه أيضاً بمنع وجود المبدأ الآنّي لكلّ ما مضى ، كما لو فرضت الحركة الجوهريّة غير متناهية زماناً من حيث البدء والختم .
قوله ( قدس سره ) : « ومجموع هذه القطعات والأجزاء ليس إلّا نفس القطعات
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثالث عشر من المرحلة العاشرة ، ص 132 .