للمعلول ولكماله بنحو أعلى وأشرف ، لأنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء .
قوله ( قدس سره ) : « سواء كان مادّياً أو مجرّداً ، عقليّاً أو غير عقليّ » .
إشارة إلى نشآت عالم الإمكان الثلاث : عالم المادّة ، وعالم العقل ، وعالم المثال .
قوله ( قدس سره ) : « فحكمه حكم أجزائه » .
إنّ إسراء حكم الأجزاء أو الأفراد إلى المجموع إنّما يصحّ فيما إذا لم يتصوّر للمجموع خاصّة لا توجد في الأجزاء والأفراد ، كما هو الحال في الحدوث الذاتي أو الفقري ، وليس مطلقاً كما سيتّضح .
قوله ( قدس سره ) : « فالعالم بجميع أجزائه حادث ذاتاً » .
هذا هو الحدوث الذاتي الذي يبتني على الإمكان الماهوي .
قال الداماد في « القبسات » : « لقد عبّر في التنزيل الحكيم عن الحدوث الذاتي لكلّ معلول بقوله عزّ من قائل :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
أي إلّا
ذاته تعالى ذكره أو إلّا جهة الوجوب به ، جلّ سلطانه .
وإنّ شريكنا برهن عليه في الإشارات فقال على سياق ما قاله في الشفاء :
أنت تعلم أنّ حال الشيء الذي للشيء باعتبار ذاته ، متخلّياً عن غيره ، قبل حاله من غيره قبليّة بالذات ، وكلّ موجود عن غيره يستحقّ العدم لو انفرد ، أو لا يكون له وجود لو انفرد ، بل إنّما يكون له الوجود عن غيره .
فإذن لا يكون لله وجود قبل أن يكون له وجود ، وهو الحدوث الذاتي .
وكذلك شريكنا السابق في التعليم ( أي الفارابي ) قال في الفصوص : الماهيّة المعلولة لها عن ذاتها أنْ ليست ، ولها عن غيرها أن توجد . والأمر الذي عن الذات قبل الأمر الذي ليس عن الذات ، فالماهيّة المعلولة أن لا توجد بالقياس إليها قبل أن توجد ، فهي محدث لا بزمان تقدّم » « 1 » .
هامش
( 1 ) القبسات ، مصدر سابق : ص 19 .