تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وهذا ما ذكره أيضاً في الفصل الخامس من المرحلة العاشرة بقوله : « وهذان المعنيان أي تعريفي الحدوث الزماني إنّما يصدقان في الأمور الزمانيّة التي هي مظروفة للزمان منطبقة عليه ، وهي الحركات والمتحرّكات . وأمّا نفس الزمان فلا يتّصف بالحدوث والقدم الزمانيّين ، إذ ليس للزمان زمان آخر حتّى ينطبق وجوده عليه ، فيكون مسبوقاً بعدم فيه أو غير مسبوق » « 1 » . إلّا أنّه صرّح في مواضع أُخر بأنّ الزمان قديم زمانيّ ؛ قال في الفصل الثالث من المرحلة التاسعة من « بداية الحكمة » : « القديم الزماني ، وهو عدم مسبوقيّة الشيء بالعدم الزماني ، كمطلق الزمان ، الذي لا يتقدّمه زمان ولا زمانيّ ، وإلّا ثبت الزمان من حيث انتفى » « 2 » . أمّا الاستدلال على حدوث عالم المادّة بالمعنى الثاني فلما تقدّم في الفصل الثامن والفصل الحادي عشر من المرحلة التاسعة من أنّ العالم المادّي متحرّك بحركة جوهريّة بجوهره وما يلحق به من الأعراض ، وأنّه وجود واحد سيّال متجدّد في ذاته ، يسير من النقص إلى الكمال ، ومن القوّة إلى الفعل ، وهذا الوجود المادّي المتحرّك منقسم إلى أجزاء وكلّ جزء منه فعليّة لسابقه من الأجزاء وقوّة للاحقه من الأجزاء . والحركة الجوهريّة العامّة للعالم المادّي هي امتداد مبهم ترسم امتداداً معيّناً وهو الزمان ، فكلّما فرض قطعة معيّنة من هذا الزمان الذي هو الامتداد الكمّي انقسمت تلك القطعة إلى زمان سابق وزمان لاحق ، وهكذا لو قسّمنا القطعة الزمانيّة السابقة فإنّها تنقسم أيضاً إلى زمان سابق ولاحق ، وهكذا يستمرّ التقسيم من دون أن يقف على حدّ ، كما تقدّم في الحركة فإنّها لا تنتهي
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 231 . ( 2 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : ص 115 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 416 | السيد كمال الحيدري