تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بالمعنى الأوّل وهو مسبوقيّة الشيء بالعدم الزماني ؛ لأمرين : الأوّل : عدم وجود الزمان قبل وجود عالم المادّة ، وعلى هذا فلا يصحّ أن نقول إنّ عالم المادّة مسبوق بعدم زماني ، إذ لا وجود للزمان قبل عالم المادّة . الثاني : إنّ الزمان متأخّر عن الحركة ، لأنّ الزمان عارض عليها ، وكلّ عارض متأخّر عن المعروض ، فلو كان الزمان متقدّماً على الحركة المادّية للزم أن يكون المتقدِّم متأخّراً وبالعكس . ولكن إذا لم يكن عالم المادّة حادثاً زمانيّاً ، أفهو قديم زمانيّ ، أم لا يتّصف لا بالحدوث ولا بالقدم الزمانيّين ؟ اختلفت كلمات المصنّف في الإجابة على هذا التساؤل . ففي حين صرّح في مواضع أنّ القدم والحدوث متقوّمان بالسبق واللّحوق ، وهما لا يتحقّقان إلّا إذا كان هناك مبدأ ينتسب إليه السابق واللّاحق ، وذلك المبدأ في السبق الزماني هو الزمان ، فحيث لا زمان للزمان فلا معنى فيه للسبق الزماني ، ويستلزم عدم تحقّق الحدوث أو القدم الزمانيّين في نفس الزمان ، قال في حواشيه على الأسفار : « غير أنّ هاهنا نكتة ، وهي أنّ الحدوث والقدم متقوّمان في ذاتيهما بمعنى السبق واللّحوق ، وإنّما يتحقّق السبق واللّحوق إذا كان هناك مبدأ ثابت يتحقّق القبل والبعد بحسب نسبة القُرب والبعد إليه ، ثمّ يترتّب على ذلك تحقّق الحدوث والقِدم . وأمّا الحدوث والقدم الزمانيّان ، فإنّما يمكن فيه الحادث الزماني لصحّة فرض مبدأ زماني للحادث ، إليه نسبة ومعه ما هو أقرب نسبة إلى ذلك المبدأ ، كجميع الحوادث الزمانيّة وأجزاء الأزمنة ، وأمّا القديم الزماني فغير متحقّق الوجود البتّة ، لاستلزامه فرض الشيء له نسبة إلى مبدأ زمانيّ لا يسبقه إليه شيء غيره ، ولا شيء في الوجود على هذا النعت » « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، الحاشية رقم 1 : ج 3 ص 245 .