تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ومن الواضح أنّ هذا التعريف يختلف عن سابقه ، وذلك لأنّه يعتبر في التعريف السابق كون العدم السابق زمانيّاً ، زيادة على اشتراط كون السبق واللّحوق المعتبر فيه زمانيين ، وأمّا في هذا التعريف فلا يعتبر إلّا كون السبق واللّحوق زمانيّين ، أي بحيث لا يجامع فيه السابق اللّاحق ، سواء كان العدم السابق زمانيّاً كما في التعريف الأوّل ، أو غير زماني ، كما في تقدّم قوّة الحركة والزمان عليهما ، فإنّ القوّة مبدأ للحركة ، ومبدأ الحركة آنيّ لا زمانيّ ، لما تقدّم أنّ مبدأ الحركة يستحيل أن يكون جزءاً من الحركة . وعلى هذا التعريف يتّصف كلّ جزء من أجزاء الزمان بالحدوث الزماني ، لأنّه مبدوّ بآنٍ هو أوّل زماني له وإن لم يكن الآن جزءاً من الزمان . وكذلك يصدق في حقّ الزمان أنّه حادث زماني ، لأنّه كالحركة مسبوق بالقوّة ، والقوّة سابقة عليه ، والسابق لا يجامع اللّاحق ، لما ثبت أنّ قوّة الشيء لا تجامع فعليّته . بخلافه على التعريف الأوّل كما تقدّم فإنّ الزمان لا يكون حادثاً زمانيّاً كما لا يكون قديماً زمانيّاً أيضاً ، لعدم وجود زمان آخر للزمان حتّى يتحقّق عدمه السابق فيه . وبهذا يتّضح الفرق بين الحدوث الذاتي والحدوث الزماني ، فإنّ الحدوث الذاتي كما عرفت يجتمع مع الوجود ، وهذا بخلافه في الحدوث الزماني ، فإنّ عدمه لا يجتمع مع وجوده ، وهو العدم غير المجامع في مقابل العدم المجامع .

الدليل على أنّ عالم الإمكان حادث ذاتاً

إنّ كلا معنيي الحدوث الذاتي يصدقان على جميع عالم الإمكان ، سواء كان ماديّاً أم مجرّداً وسواء كان عالم الإمكان أُحاديّاً أم ثنائيّاً أم ثلاثيّاً أم رباعيّاً ، فبناءً على المعنى الأوّل من الحدوث الذاتي وهو مسبوقيّة الشيء بالعدم في مرتبة ذاته يكون كلّ وجود ممكن له ماهيّة فيكون مسبوقاً بالعدم في مرتبة ذاته .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 413 | السيد كمال الحيدري