أمّا بناءً على المعنى الثاني من الحدوث الذاتي وهو مسبوقيّة الشيء بالغير يكون كلّ ممكن مسبوقاً بالغير أي مسبوقاً بعلّته وهو الواجب تعالى .
إذن كلّ أجزاء ووجودات عالم الإمكان حادثة ذاتاً ، وحيث إنّ حكم المجموع حكم الأجزاء ، ينتج أنّ مجموع عالم الإمكان حادث ذاتاً .
الدليل على أنّ عالم الإمكان حادث بالحدوث الحقّي
هذا الاستدلال مبنيّ على أصالة الوجود ومبنيّ كذلك على القول بالتشكيك في الوجود كما هو مبنى الحكمة المتعالية .
حاصله : إنّ الوجود ينقسم إلى وجود غنيّ بالذات وإلى وجود فقير ممكن ذاتاً ، والوجود الفقير عين الربط بعلّته ، فعلى هذا يكون كلّ وجود إمكانيّ حادثاً بالحدوث الحقّي الذي هو مسبوقيّة الوجود الرابط بوجود علّته
المستقلّة لأنّ كلّ وجود ممكن بالإمكان الفقري ، فهو وجود رابط مسبوق بوجود الواجب تعالى الذي هو العلّة المستقلّة ، وحيث إنّ حكم المجموع حكم الأجزاء ، ينتج أنّ مجموع عالم الإمكان حادث بالحدوث الحقّي .
الدليل على أنّ العالم المادّي حادث زماني
بعد أن استدلّ المصنّف على أنّ عالم الإمكان حادث بالحدوث الذاتي والحدوث بالحقّ ، شرع بالاستدلال على أنّ عالم المادّة دون غيره من العوالم حادث زمانيّ ، مضافاً إلى حدوثه الذاتي والحقّي .
وقد تقدّم أنّ الحدوث الزماني له معنيان أحدهما مسبوقيّة وجود الشيء بالعدم الزماني ، والآخر أنّ الحادث الزماني هو حصول الشيء في الزمان بعد لم يكن ، بعدية لا تجامع القبليّة .
ومن الواضح أنّ المراد بكون عالم المادّة حادثاً زمانياً هو المعنى الثاني من الحدوث الزماني ، ويستحيل أن يكون عالم المادّة حادثاً بالحدوث الزماني