بجاعله . وبعبارة أخرى : كون الموجود بما هو موجود ، متقوّماً بغيره ، والماهيّة لا تعلّق لها من حيث هي هي بجاعل ، وليست هي أيضاً بما هي هي موجودة ، فلا حدوث لها بهذا المعنى ولا قدم ولا قديم بهذا المعنى أيضاً إلّا الواجب تعالى . ولا بأس بأن يصطلح في القديم والحادث على هذا المعنى وإن لم يشتهر من القدم » « 1 » .
القسم الثالث : الحدوث الزماني
ذكروا للحدوث الزماني تعريفين :
الأوّل : كون الشيء مسبوق الوجود بعدم زمانيّ . فإذا كان الشيء معدوماً في زمان قبل زمان وجوده ، ثمّ صار موجوداً ، سمّي حادثاً زمانيّاً ، كمسبوقيّة
وجود اليوم بالأمس ومسبوقيّة حوادث اليوم بالعدم في أمس ، أو مسبوقيّة وجود زيد بعدمه قبل ولادته ، ويقابله القديم الزماني وهو كون الشيء غير مسبوق بعدم زمانيّ .
وهذا التعريف إنّما ينطبق على الحوادث الزمانيّة لا على نفس الزمان كامتداد واحد . ولا على أجزائه ، لأنّه لا يعقل للزمان ظرف ينطبق وجود كلّه أو بعضه على شيء منه .
قال صدر المتألّهين : « وبهذا التفسير لا يعقل لأصل الزمان حدوث ، لأنّ حدوثه لا يعقل ولا يتقرّر إلّا إذا استمرّ زمان قارنه عدمه ، فيكون الزمان موجوداً عندما فرض معدوماً . هذا خلف . ولذلك قال المعلّم الأوّل للمشّائين ، من قال بحدوث الزمان فقد قال بقدمه من حيث لا يشعر » « 2 » .
الثاني : حصول الشيء في الزمان بعد ما لم يكن ، بعديّة لا تجامع القبليّة .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 249 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 245 .