بالذات » « 1 » .
وبهذا يتّضح أنّ المستفاد من التعريف الثاني هو أنّ الحدوث الذاتي مسبوقيّة الوجود بالغير كما يستفاد من التعريف الأوّل مسبوقيّة الوجود بالعدم « والسبق فيهما بالذات ، أي القدر المشترك ، والتعريف الأوّل أعمّ من الثاني إذا عمّمنا الغير حتّى يشمل العدم ويشمل العلّة » « 2 » .
ومن الواضح أنّ الحدوث الذاتي يكون بالنظر إلى ماهيّة الشيء ، وعلى هذا فهو ينسجم مع أصالة الوجود ، وينسجم كذلك مع مبنى المشّائين القائلين بالإمكان الماهوي .
القسم الثاني : الحدوث بالحقّ
وهو عبارة عن مسبوقيّة وجود المعلول بوجود علّته التامّة المستقلّة ، فالملحوظ في الحدوث بالحقّ هو الوجود ، بناءً على مبنى الحكمة المتعالية القائلة بأنّ وجود المعلول عين الربط بعلّته ؛ لأنّه فقير ذاتاً ، أي ممكن بالإمكان الفقري ، وعلى هذا يكون المعلول مسبوقاً بعلّته التامّة ؛ لتقوّمه بها .
فالوجود بناءً على أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة ينقسم إلى وجود غنيّ بالذات ووجود فقير بالذات ، والوجود الفقير وجود رابط مسبوق بالوجود الغني بالذات .
وعلى هذا فالحدوث بهذا المعنى يطلق على ما سوى الواجب تعالى .
وهذا الاسم مأخوذ من التقدّم بالحقّ الذي زاده صدر المتألّهين على الأقسام المشهورة للتقدّم ، وقد سمّاه نفسه بالفقر الذاتي أيضاً ، حيث قال : « وقد أشرنا إلى أنّ لها أي الموجودات الإمكانيّة ضرباً آخر من التأخّر ، فلها ضرب آخر من الحدوث ، وهو الفقر الذاتي ، أعني كون الشيء متعلّق الذات
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ص 249 .
( 2 ) المصدر نفسه ، حاشية السبزواري ، رقم 1 : ج 3 ص 249 .