الحدوث
عقد المصنّف هذا الفصل لإثبات أنّ عالم الإمكان ( بنشآته الثلاث : العقل ، المثال ، المادّة ) حادث حدوثاً ذاتيّاً وحدوثاً بالحقّ ، أمّا عالم المادّة فهو بالإضافة إلى كونه حادثاً ذاتيّاً وبالحقّ حادث زمانيّ أيضاً .
وهذا يكسب البحث الهيكليّة التالية :
1 عالم الإمكان حادث بالحدوث الذاتي والحقّي .
2 عالم المادّة مضافاً إلى ذلك حادث زماناً .
3 مناقشة المتكلِّمين القائلين بالحدوث الزماني لجميع عالم الإمكان .
وقبل الولوج في البحث لابدّ من تقديم مقدّمة في بيان أقسام الحدوث .
أقسام الحدوث
تقدّم في المرحلة العاشرة أنّ الحدوث على أربعة أقسام ، أشار إلى ثلاثة منها هنا هي :
القسم الأوّل : الحدوث الذاتي .
وقد ذُكر له تعريفان في كلماتهم :
الأوّل : مسبوقيّة الشيء بالعدم المستقرّ في ذاته ، أي إنّ كلّ ممكن فهو من حيث ماهيّته لا يستحقّ الوجود ، وإنّما يستحقّ الوجود بالنظر إلى علّته ، فالعقل يعتبر له مرتبة متّصفة بالعدم سابقة على مرتبة وجوده الحاصل من الغير ، فيصحّ أن يُقال : إنّ وجوده مسبوق بالعدم الثابت لذاته وماهيّته . ومن الواضح أنّ هذا العدم يجتمع مع الوجود ، لأنّ مصبّه هو مرتبة الذات ولا يتخلّى الموجود عنها أبداً .
إلّا أنّه قد يُقال : إنّ هذا البيان يُشعر بأنّ تلك المرتبة المتقدِّمة هي مرتبة