الفعلِ ، منقسمٌ إلى حدودٍ ، كلُّ حدٍّ منها فعليّةٌ لسابقِه قوّةٌ للاحقِه ، ثمّلو قُسّمَ هذا الحدُّ بعينِه كان كلّما حدثَ بالانقسام حدٌّ ، كان فعليّةً لسابقه وقوّةً للاحقِه .
وأنّ هذه الحركةَ العامّةَ ترسمُ امتداداً كمّياً ، كلّما فُرضَ منه قطعةٌ انقسمتْ إلى قبلُ وبعدُ ، وكذا كلُّ قبلٍ منه وبعدٍ ينقسمان إلى قبلُ وبعدُ ، من غيرِ وقوفٍ على حدّ ما ذُكرَ في الحركةِ التي ترسمُه ، وإنّما الفرقُ بين الامتدادَين أنّ الذي للحركةِ مبهمٌ ، والذي لهذا الامتدادِ العارضِ لها متعيّنٌ ، نظيرَ الفرق بينَ الجسمِ الطبيعيِّ والجسمِ التعليميِّ .
وهذا الامتدادُ الذي يرسمُه جوهرُ العالمِ بحركتِه هو الزمانُ العامُّ الذي به تتقدّرُ الحركاتُ وتتعيّنُ النِسبُ بين الحوادثِ الطبيعيّةِ ، بالطولِ والقصرِ والقَبْليّةِ والبَعديّةِ ، وقبليّتُه هي كونُه قوّةً للفعليّةِ التي تليه ، وبعديّتُه هي كونُه فعليّةً للقوّة التي تليه .
فكلُّ قطعةٍ مِن قطعاتِ هذِه الحركةِ العامّةِ الممتدّةِ أخذناها ، وجدْنا مسبوقةً بعدم زمانيّ ، لكونِها فعليّةً مسبوقةً بقوّةٍ ، فهي حادثةٌ بحدوثٍ زمانيٍّ . ومجموعُ هذِه القطعاتِ والأجزاءِ ليس إلّا نفسَ القطعاتِ والأجزاءِ . فحكمُه حكمُها ، وهو حادثٌ زمانيٌّ بحدوثِها الزمانيّ .
فعالمُ المادّةِ والطبيعةِ حادثٌ حدوثاً زمانيّاً ، هذا .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 408
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٠٨