مرحلة القوّة المحضة إلى فعليّة لا قوّة معها » « 1 » .
قوله ( قدس سره ) : « سيّال في ذاته ، متحرِّك في جوهره » .
إشارة إلى وقوع الحركة في مقولة الجوهر ، كما تعتقد مدرسة الحكمة
المتعالية ، وارتضاه المصنّف ، في قبال المشهور الذين ذهبوا إلى استحالة ذلك ، لأنّه مستلزم لانتفاء الموضوع للحركة ، وهو المتحرّك ، إذ المتحرّك في جميع المقولات التي تقع فيها الحركة وهي الكمّ ، والكيف ، والوضع ، والأين هو الجوهر ، فلو كان الجوهر هو الذي تقع فيه الحركة تبقى الحركة بلا متحرّك ، وهو محال .
قال المصنّف في الفصل الثامن من المرحلة التاسعة : « القول بانحصار الحركة في المقولات الأربع العَرَضيّة وإن كان هو المعروف المنقول عن القدماء لكن المحكيّ من كلماتهم لا يخلو من الإشارة إلى وقوع الحركة في مقولة الجوهر ، غير أنّهم لم ينصّوا عليه .
وأوّل من ذهب إليه وأشبع الكلام في إثباته صدر المتألّهين ، وهو الحقّ ، كما أقمنا عليه البرهان » « 2 » .
قوله ( قدس سره ) : « وإذ كان هذا العالم حركة ومتحرّكاً في جوهره ، سيلاناً وسيّالًا في وجوده . . . » .
إشارة إلى الجواب عن الإشكال المتقدّم : أنّ الحركة لابدّ لها من موضوع ثابت ، فلو وقعت الحركة في الجوهر لزم منه تحقّق الحركة من غير موضوع ثابت باقٍ ما دامت الحركة ، ولازمه تحقّق حركة من غير متحرِّك .
وهو أنّ المتحرّك في الحركة الجوهريّة عين الحركة . وعلى هذا فلا حاجة فيها إلى موضوع وراء ذات الحركة ، وهذا ما بيّنه المصنّف في « بداية الحكمة »
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : الفصل الثامن من المرحلة التاسعة ، ص 210 .
( 2 ) نهاية الحكمة : ص 207 .