قوله ( قدس سره ) : « بتعلّق الصور فيه ذاتاً وفعلًا أو فعلًا بالمادّة » .
إشارة إلى أنّ موجودات هذا العالم تنقسم إلى ما يتعلّق بالمادّة ذاتاً وفعلًا ، كالصور المنطبعة في المادّة ، كالمعادن فإنّها ذاتاً وفعلًا متعلّقة بالمادّة ، ولذا تنقسم وتتجزّأ بانقسام المادّة وتجزّئها . وإلى ما يتعلّق بالمادّة في مقام الفعل فقط ، وإن كانت مجرّدة في ذاتها ، إمّا حدوثاً وبقاءً كما هو مبنى المشائين القائلين بأنّ النفس
مجرّدة حدوثاً وبقاءً من حيث الذات ، وإن كانت محتاجة إلى المادّة في مقام إنجاز أفعالها . وإمّا بقاءً فقط لا حدوثاً ، كما تعتقد نظريّة جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء ، فإنّها ترى أنّ النفس في ابتداء أمرها مادّية حكمها حكم الطبائع المنطبعة في المادّة ، ثمّ بالحركة الجوهريّة تكون مجرّدة بقاءً .
قوله ( قدس سره ) : « بما بين أجزائه من الارتباط والاتّصال واحد » .
قد تطلق وحدة العالم المادّي ويُراد بها وحدة النظام الحاكم في هذا العالم ، وهذا ما تقدّم بيانه في الفصل السادس من هذه المرحلة .
قال صدر المتألّهين : « فحينئذ نقول : تشخّص العالم تشخّص طبيعي ، أي له وحدة طبيعيّة لا أنّها تأليفيّة ، وذلك لتحقّق التلازم بين أجزائه الأوّليّة ، فإنّ بين الأجسام العظام التي فيه تلازماً ، وكذا بين الأجسام وأعراضها ، بل بين أكثر المحالّ وأعراضها . . . يدلّ على التلازم بين الأرض والسماء .
وقد علمت أنّ اللزوم والتلازم يوجب الانتهاء إلى علّة واحدة ، فالمؤثّر في عالمنا هذا لا يكون إلّا واحداً ، فكلّ جسم وجسمانيّ ينتهي في وجوده إلى ذلك المبدأ الواحد الذي دلّ انتطام أحوال السماوات والأرض وما بينهما عليوجوده » « 1 » .
وقد تُطلق ويُراد بها أنّ العالم المادّي بشراشره شخص واحد ذو حركة واحدة شخصيّة ، ولعلّ هذا ما يستفاد من بعض كلمات المصنّف في مرحلة القوّة والفعل ، قال هناك : « فعالم المادّة برمّتها حقيقة واحدة سيّالة متوجّهة من
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 99 .