تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
بقوله : « والتحقيق أنّ حاجة الحركة إلى موضوع ثابت باقٍ ما دامت الحركة ، إن كانت لأجل أن تتحفّظ به وحدة الحركة ولا تنثلم بطروّ الانقسام عليها وعدم اجتماع أجزائها في الوجود ، فاتّصال الحركة في نفسها وكون الانقسام وهميّاً غير فكّي كافٍ في ذلك ، وإن كانت لأجل أنّها معنىً ناعتيّ يحتاج إلى أمر موجود لنفسه ، حتّى يوجد له وينعته ، كما أنّ الأعراض والصور الجوهريّة المنطبعة في المادّة تحتاج إلى موضوع كذلك ، توجد له وتنعته ، فموضوع الحركات العرضيّة أمرٌ جوهريّ غيرها ، وموضوع الحركة الجوهريّة نفس الحركة ، إذ لا نعني بموضوع الحركة إلّا ذاتاً تقوم به الحركة وتوجد له ، والحركة الجوهريّة لمّا كانت ذاتاً جوهريّة سيّالة ، كانت قائمة بذاتها موجودة لنفسها ، فهي حركة ومتحرّكة في نفسها . وإسناد الموضوعيّة إلى المادّة التي تجري عليها الصور الجوهريّة على نحو الاتّصال والسيّلان لمكان اتّحادها معها ، وإلّا فهي في نفسها عارية عن كلّ فعليّة » « 1 » ، وعلى هذا فلا تحتاج الحركة الجوهريّة إلى موضوع توجد فيه ؛ لأنّ الحركة ذاتيّة للمتحرّك ، وعلى هذا فلا موضوع للحركة الجوهريّة . قوله ( قدس سره ) : « جعل ما هو في ذاته متجدّد » . ذكر في « بداية الحكمة » في الفصل الحادي عشر من المرحلة العاشرة أنّ الذاتي لا يعلّل ، والمقصود من هذه العبارة هو أنّ الذاتي لا يحتاج إلى علّة وراء علّة ذي الذاتي ، لا إنّه لا يحتاج إلى علّة . بعبارة أخرى : إنّ الذين اشترطوا الموضوع لكلّ حركة إنّما شرطوه ليتحقّق أمران لا ثالث لهما ، اعتقدوا أنّهما لا يتحقّقان من دون موضوع وهما : وحدة الحركة ، وأنّ الحركة وصف فلابدّ له من موصوف يكون غيره . وهذان الأمران يمكن أن يتحقّقا في المقام من دون اشتراط موضوع
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثاني عشر من المرحلة العاشرة : ص 130 .