للحركة حيث يتحقّق الأوّل باتّصال الحركة ووحدتها في نفسها ، ويتحقّق الثاني بكون موضوع الصفة هو عينها ، ولكن مع الاختلاف في الجهة ، إذ لا مانع من كون شيء واحد ، صفة من جهة وموصوفاً من جهة أخرى ، حيث لا دليل على اشتراط التغاير الذاتي بين الصفة والموصوف .
قوله ( قدس سره ) : « فالجاعل الثابت الوجود ، جعل ما هو في ذاته متجدّد ومتغيّر ، لا أنّه جعل الشيء متجدّداً متغيّراً » .
هذا المقطع إشارة للجواب عن إشكاليّة ربط الحادث بالقديم والمتغيّر بالثابت . وقبل بيان ذلك ، لا بأس بالإشارة ولو إجمالًا إلى أصل الإشكاليّة .
من القواعد الفلسفيّة : أنّ علّة المتغيّر لابدّ أن تكون متغيّرة ، وإلّا يلزم تخلّف المعلول بتغيّره عن علّته ، وذلك لأنّ العلّة إذا كانت ثابتة غير متغيّرة وهي علّة لأجزاء الحركة بأجمعها كما هو المفروض لزم وجود جميع أجزاء الحركة في آن واحد ؛ لتحقّق علّتها . وزوال بعضها وعدم حصول بعضها الآخر تخلّف للمعلول عن علّته التامّة . إذن لكي يكون هناك انسجام بين المعلول المتغيّر لابدّ أن تكون العلّة متغيّرة أيضاً . وهذا ما أشار إليه المصنّف في الفصل الثامن من المرحلة التاسعة بقوله : « وعلّة المتغيّر يجب أن تكون متغيّرة وإلّا لزم تخلّف المعلول بتغيّره عن علّته ، وهو مُحال » « 1 » .
وإذا كان الأمر كذلك فيلزم إمّا الدور أو التسلسل أو التغيّر في ذات المبدأ الأوّل تعالى . قال صدر المتألّهين : « لقائل أن يقول إذا كان وجود كلّ متجدّد مسبوقاً بوجود متجدّد آخر يكون علّة تجدّده ، فالكلام عائد في تجدّد علّته وهكذا في تجدّد علّة علّته ، فيؤدّي ذلك : إمّا إلى التسلسل أو الدور أو إلى التغيّر في ذات المبدأ الأول ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 207 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ص 68 .