أجاب المصنّف عن ذلك بأنّ الجاعل الثابت الوجود ، وهو الواجب بالذات ، جعل المتجدّد جعلًا بسيطاً ، لا أنّه جعل الشيء متجدّداً ، أي ليس هناك جعلين بأنّ جعل الشيء أوّلًا ، ثمّ جعل ذلك الشيء متجدّداً ومتغيّراً ، وإنّما الواجب تعالى جعل الشيء متحرِّكاً جعلًا واحد بسيطاً ، لا أنّه أوجد شيء أوّلًا ثمّ جعله متحرّكاً بالجعل التركيبي ، وعلى هذا الأساس ينحلّ
إشكال ارتباط المتحرّك بالثابت أو الحادث بالقديم .
تعليقات على المتن
قوله ( قدس سره ) : « في العالم المادّي » .
هناك أسماء متعدّدة لهذه النشأة ، ومنها عالم الطبيعة ، وعالم الشهادة ، و . .
قوله ( قدس سره ) : « هو العالم المحسوس » .
تسمية العالم المادّي بالعالم المحسوس ، لأجل أنّ بعض أجزائه محسوس بذاته كالكيفيّات المحسوسة ، وإن كان بعض أجزائه لم تعلم بالحسّ بذاتها وإنّما تعلم بواسطة أعراضها كالجوهر فإنّه لا يعلم ولا يدرك بالحسّ وإنّما بواسطة أعراضه ، فهو من باب تسمية الكلّ باسم الجزء .
قوله ( قدس سره ) : « لعلّ ما هو مجهول منها » .
أي المجهول من أجزاء العالم المادّي والقوانين والسنن الإلهيّة التي تحكم هذا العالم ، فكلّ يوم نجد أنّ العلم يكشف قوانين جديدة عن نظام هذا العالم .
قال المصنّف في تفسيره : « فللخلقة أسرار ، وهو ذا العلماء من طبقات أقوام الإنسان لا يألون جهداً في البحث عن أسرار الطبيعة منذ أخذ البشر في الانتشار ، وكلّما لاحَ لهم معلوم واحد بان لهم مجاهيل كثيرة ، وهي عالم الطبيعة أضيق العوالم وأخسّها ، فما ظنّك بما وراءها وهي عوالم النور والسِّعة » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 121 .