تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ما كانت حركة بتبع الجواهر المعروضة لها ، إذ لا معنى لثبات الصفات مع تغيّر الموضوعات وتجدّدها . على أنّ الأعراض اللّازمة للوجود كلوازم الماهيّة مجعولة بجعل موضوعاتها جعلًا بسيطاً من غير أن يتخلّل جعل بينها وبين موضوعاتها . هذا في الأعراض اللّازمة التي نحسبها ثابتة غير متغيّرة ، وأمّا الأعراض المفارقة التي تعرض موضوعاتها بالحركة كما في الحركات الواقعة في المقولات الأربع : الأين والكمّ والكيف والوضع فالوجه أن تعدّ حركتها من الحركة في الحركة ، وأن تسمّى : ( حركات ثانية ) ويسمّى القسم الأوّل : ( حركات أولى ) » « 1 » . 3 غاية الحركة في عالم المادّة هو الوصول إلى التجرّد ، فالعالم المادّي يسير باتّجاه التجرّد التامّ والخروج من القوّة إلى الفعليّة المحضة ، قال تعالى :
وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
( غافر : 39 ) ، وقد أشار المصنّف إلى ذلك في الفصل الخامس من المرحلة التاسعة حيث قال : « تنتهي حركة الجوهر من جانب البدء إلى قوّة لا فعل لها إلّا أنّها فعليّة قوّة لا فعل معها وهي المادّة الأولى ، ومن جانب الختم إلى فعل لا قوّة معه وهو التجرّد » « 2 » .

إشكاليّة ارتباط المتغيّر بالثابت

بناءً على ما تقدّم من أنّ العالم المادّي متحرّك بالحركة الجوهريّة ، وما تقدّم أيضاً في الأبحاث السابقة من أنّ العالم المادّي معلول للعالم الفوقاني ، وهو عالم مجرّد ثابت ينتهي بدوره إلى ذات الواجب تعالى ، فعلى هذا فكيف يمكن إسناد العالم المادّي الذي هو عين التغيّر والحركة إلى العلّة الثابتة ، مع أنّ علّة المتغيّر متغيّرة ، وعلّة الثابت ثابتة لا محالة ؟
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، الفصل الثامن من المرحلة التاسعة : 209 . ( 2 ) نهاية الحكمة : ص 204 .