تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الخصوصيّة الثانية : توقّف الصور النوعيّة على الاستعداد والقوّة ، فإنّ كمالات الأنواع المادّية في أوّل وجود الشيء المادّي ، تكون بالقوّة والاستعداد ، ثمّ تخرج من القوّة إلى الفعليّة بالتدريج ، وقد يمنع بعض هذه الكمالات مانع يمنع تحقّق ذلك الكمال بحيث لا تستطيع تلك الموجودات المادّية من بلوغ كمالها المرسوم والمقدّر لها . الخصوصيّة الثالثة : إنّ كمالات الأنواع المادّية ، لكي تخرج من القوّة إلى الفعل ، لابدّ من وجود الحركة كما تقدّم بيان ذلك في بحث القوّة والفعل لأنّ عالم المادّة عالم التكامل ومقتضى مادّيته واستعداده أن يتحرّك نحو الكمال ، ومعنى التكامل هو الخروج من القوّة إلى الفعل ومن النقص إلى الكمال . الخصوصيّة الرابعة : إنّ الأسباب والعلل في عالم المادّة متزاحمة كما تقدّم في الفصل الثامن عشر لأنّ كلّ موجود من موجودات عالم المادّة يريد الوصول إلى كماله ، فحينئذ يقع التزاحم فيما بينها ، فالنبات يأكله الحيوان والحيوان يأكل بعضه بعضاً والأرض تأكل جميع الموجودات وهكذا . فمن الخصائص الذاتيّة للعالم المادّي ، حصول التضاد والتزاحم بين موجوداته . وهنالك بعض النقاط التي تقدّم عنها الكلام في الفصول المتقدِّمة أشار إليها المصنّف بإيجاز ، منها : 1 إنّ بين أجزاء العالم المادّي اتّصالًا وارتباطاً حقيقيّاً ، فهو عالم واحد ضمن قانون طبيعي دقيق ، وهذه الوحدة هي وحدة بالعموم ، بمعنى السعة الوجوديّة لا الوحدة الشخصيّة ، وعلى هذا فلا تنافي بين وحدة العالم المادّي وبين كثرته ، وإلى ذلك أشار المصنّف في المتن بقوله : « إنّ عالم المادّة بما بين أجزائه من الارتباط والاتّصال واحد . . . » . 2 إنّ العالم المادّي متحرِّك في جوهره وأعراضه ، كما تقدّم في الفصل الثالث من المرحلة التاسعة حيث قال : « إنّ للأعراض اللّاحقة بالجواهر أيّاً