تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
المادّة ، وليس المقصود من التوسّط هو التوسّط بين حدّي عالم العقل وعالم المادّة ؛ وإنّما هو بنحو الإحاطة . قوله ( قدس سره ) : « كما يظهر ممّا تقدّم » . أي في الفصل السابع والتاسع عشر من هذه المرحلة وكذا في الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة . قوله ( قدس سره ) : « أو بعض العقول العرضيّة عند الإشراقيّين » . المقصود من العقول العرضيّة هي العقول التي تقع في المرتبة السفلى من مراتب عالم العقل وتسمّى أرباب الأنواع . وفي هذا الضوء يتّضح عدم التهافت بين عبارة المصنّف الواردة في « بداية الحكمة » الظاهرة في نسبة عالم المثال إلى جميع العقول العرضيّة عند الإشراقيّين ، وبين ما ذكره في « نهاية الحكمة » من نسبة عالم المثال إلى بعض العقول العرضيّة ، حيث قال : « وهو [ عالم المثال ] مرتبة من الوجود مفارق للمادّة دون آثارها وفيه صور جوهريّة جزئيّة صادرة من آخر العقول الطوليّة وهو العقل الفعّال عند المشّائين أو من العقول العرضيّة على قول الإشراقيّين » « 1 » . والجمع بين الجملتين في الموضعين هو أنّ المراد من جميع العقول العرضيّة في بداية الحكمة هو جميع العقول العرضيّة الواقعة في المرتبة السفلى المسمّاة بأرباب الأنواع والمُثل الإفلاطونيّة ، والمراد من بعض العقول العرضيّة كما في عبارة النهاية هو آخر العقول العرضيّة لا جميعها . قوله : « من غير أن يُفسد اختلاف الهيئات الوحدة الشخصيّة لجوهره » . تقدّم في الفصل السابق أنّ مراتب العقول تتنزّل إلى عقل تُوجد فيه جهات من الكثرة تتكافأ مع ما في العالم الذي يليه من الكثرة ، وهو عالم المثال على مباني الحكمة الإشراقيّة ، « فجهات الكثرة وإن لم تكن متمايزة في وجود العقل ،
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثالث عشر من المرحلة الثانية عشرة ، ص 177 .