إلّا أنّه يوجد بحذاء كلّ منها جوهر مثاليّ ، هو ظلّ ومعلول لتلك الجهة .
ثمّ إنّ هذه الجواهر المثالية تتمثّل بعضها لبعض على هيئات مختلفة تتحقّق بها جهات أخرى من الكثرة بحيث تصلح لصدور كثرات متكاثرة عنها في العالم المادّي . وتلك الجهات المتعدّدة في الجواهر المثاليّة لا تنافي وحدة الجوهر في كلّ منها » « 1 » .
قوله ( قدس سره ) : « مثال ذلك » .
هذا مبنيّ على ما ذهب إليه المصنّف ، من انتهاء العلوم الحصوليّة إلى علوم حضوريّة ، بمعنى أنّ المفاهيم الجزئيّة إنّما تحصل للنفس من مشاهدتها الجواهر المثاليّة ، كما أنّ المفاهيم الكلّية تحصل لها من مشاهدة الجواهر العقليّة .
قال في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة : « العلم الحصولي اعتبار عقليّ يضطرّ إليه العقل مأخوذ من معلوم حضوريّ هو موجود مجرّد مثالي أو عقليّ ، حاضر بوجوده الخارجي للمدرِك وإن كان مدرَكاً من بعيد » « 2 » .
قوله ( قدس سره ) : « ولهذه النكتة » .
أي ما تقدّم من أنّه قد يتصوّر عدّة من الأفراد أو شخصاً واحداً في ذهنه ، بأن يتمثّل ذلك الشخص في كلّ ذهن على هيئة خاصّة غير ما في ذهن الآخر من الهيئات هو الدليل الأوّل على إثبات المثال المتّصل في قبال المثال المنفصل .
قوله ( قدس سره ) : « على أنّ في متخيّلات النفوس صوراً جزافيّة » .
هذا هو الدليل الثاني لإثبات الخيال المتّصل في قبال المنفصل ، وبه يختلف مبنى الحكمة المتعالية عن الحكمة الإشراقيّة .
قال صدر المتألّهين : « اعلم أنا ممّن يؤمن بوجود العالم المقداري الغير المادّي ، كما ذهب إليه أساطين الحكمة وأئمّة الكشف حسبما حرّره وقرّره
هامش
( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، رقم 473 : ص 488 .
( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 239 .