والوجود الحسّي وجود بالفعل ، أمّا الوجود الخيالي ففيه الصور الجزئيّة المحسوسة المتخيّلة ، وهي مجرّدة عن المادّة دون آثارها ، وبهذا يعلم أنّ هنالك عالماً مجرّداً عن المادّة دون آثارها « 1 » .
علّة وجود عالم المثال
ذهب الإشراقيّون إلى أنّ علّة وجود عالم المثال هي بعض العقول العرضيّة « 2 » . وأمّا من ينكر العقول العرضيّة كالمشائين ، ويؤمن بوجود عالم المثال كالمصنّف ، فإنّ آخر العقول الطوليّة وهو العقل الفعّال يكون علّة لعالم المثال .
موجودات عالم المثال
في عالم المثال أمثلة جمع مثال وأشباح الصور الجوهريّة التي في العالم المادّي ، ففيه صور جزئيّة وأشباح عالم المادّة ، كصورة الإنسان وصورة الأسد والبقر . . وهذه الصور موجودة في عالم المثال على نحو التفصيل ، أي بشكل منفصل ومنعزل بعضها عن بعض . نعم ، هذه الصور التي في عالم العقل توجد على نعت الإجمال والبساطة .
إذن في عالم المثال صور جوهريّة كثيرة بحسب تعداد وتكثّر الجهات في عالم العقل المفيض لهذه الصور في عالم المثال ، ففي عالم العقل توجد هذه الصور على نحو البساطة ، فتصدر كلّ صورة من جهة من جهات العقل الفعّال ، وتتنزّل هذه الصور إلى عالم المثال ، فتكون بشكل منفصل بعضها عن بعض من غير إفساد للوحدة الشخصيّة لجوهره الموجود في عالم المثال .
ولأجل تقريب المطلب إلى الأذهان نقول : إنّ ذلك من قبيل الهيئات المختلفة التي تحصل في ذهن كلّ فرد عن شخص ما ، فحينما يسمع كلّ واحد
هامش
( 1 ) انظر الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة .
( 2 ) انظر شرح حكمة الإشراق ، مصدر سابق : ص 143 .