تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
من الأفراد باسم ابن سينا مثلًا وشيئاً من سيرته ، تحصل صورة عنده لابن سينا ، تختلف عن الصورة الحاصلة عند الفرد الآخر ، لكن مع اختلاف هذه الصور لابن سينا عند السامعين ، لا تفسد الوحدة الشخصيّة لجوهره . وبهذا يتّضح إمكان فرض موجود ذي هيئات مختلفة مع حفظ الوحدة الشخصيّة لذلك الموجود وجوهره وحقيقته .

أقسام عالم المثال

قسّموا عالم المثال إلى قسمين : الأوّل : عالم المثال المنفصل أي القائم بنفسه والثاني : عالم المثال المتّصل أي القائم بالنفس . وقد تقدّم الاستدلال على وجود عالم المثال المنفصل في الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة ، وتبيّن « أنّ الوجود ينقسم من حيث التجرّد عن المادّة وعدمه إلى ثلاثة عوالم كلّية : أحدها : عالم المادّة والقوّة ، وثانيها : عالم التجرّد عن المادّة دون آثارها من الشكل والمقدار والوضع وغيرها ، ففيه الصور الجسمانيّة وأعراضها والهيئات الكماليّة من غير مادّة تحمل القوّة ، ويسمّى : ( عالم المثال ) و ( عالم البرزخ ) ، لتوسّطه بين عالَمي المادّة والتجرّد العقلي » « 1 » . واتّضح كذلك أنّ عالم المثال ينقسم إلى المثال الأعظم القائم بنفسه ، والمثال الأصغر القائم بالنفس الذي تتصرّف فيه النفس كيف تشاء بحسب الدواعي المختلفة ، فتقوم أحياناً بخلق صور حقّة صالحة وأحياناً صور جزافيّة تعبث بها . ولا يخفى أنّ في وجود عالم المثال المنفصل نظريّات ثلاثاً : النظريّة الأولى : تنكر وجود عالم المثال المنفصل ، وهي نظريّة المشّاء .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 303 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 385 | السيد كمال الحيدري