صاحب الإشراق أتمّ تحرير ، إلّا أنّا نخالف معه في أنّ الصور المتخيّلة عندنا موجودة في صقع من النفس بمجرّد تأثيرها وتصويرها باستخدام الخيال ، لا في عالم خارج عنها بتأثير مؤثّر غيرها كما يفهم من كلامه لظهور أنّ تصرّفات المتخيّلة ودعاباتها الجزافيّة وما يعبث به من الصور والأشكال القبيحة المخالفة لفعل الحكيم ، ليس إلّا في العالم الصغير النفساني ، لأجل شيطنة القوّة المتخيّلة ، وأنّ هذه الصور الخياليّة باقية ببقاء توجّه النفس والتفاتها إليها واستخدامها المتخيّلة في تصويرها وتثبيتها ، فإذا أعرضت عنها النفس انعدمت وزالت ، لا أنّها مستمرّة الوجود باقية لا بإبقاء النفس وحفظها إيّاها كما زعمه » « 1 » .
قوله ( قدس سره ) : « وخيال متّصل قائم بالنفوس الجزئيّة المتخيّلة » .
قال المصنّف في حواشيه على الأسفار : « لا ريب في أنّ النفس لا تنال شيئاً من معلوماتها إلّا بعد وجودها للنفس ، ولازم هذا الارتباط كون وجود المعلوم سواء كان جزئيّاً أو كليّاً قائماً بالنفس ومن مراتب وجودها ، فالنفس لا تنال شيئاً إلّا في داخل ذاتها ودائرة وجود نفسها ، ولازم ذلك أن يكون لها مثال خاصّ بها منطبق على المثال الأعظم ( المثال المنفصل ) إلّا ما تغيّره خصوصيّة وجود النفس ، نظير الخطأ الحاصل للحواسّ من محسوساتها المستند إلى خصوصيّات الحاسّ أو المحسوس ، وكالتغيّر الحاصل للمرئي باختلاف المرائي في أشكالها من تربيع وتثليث واستطالة واستدارة وغيرها . ويؤدّي إلى مغايرة المرآة للمرئي . فالقول بثبوت مثال خاصّ بالنفس غير المثال
الأعظم ، ممّا لا محيص عنه » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 302 ؛ تعليقات صدر المتألّهين على إلهيّات الشفاء ، الطبعة الحجريّة : ص 132 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، الحاشية رقم 2 : ج 1 ص 302 .