النظريّة الثانية : تذهب إلى حصر عالم المثال بعالم المثال المنفصل ، فكلّما وجد عالم خيال ، فهو خيال منفصل ، وهذه النظريّة للإشراقيّين .
النظريّة الثالثة : تذهب إلى التفصيل بين عالم المثال المتّصل وعالم المثال المنفصل ، بمعنى أنّ الخيال ينقسم إلى خيال منفصل وهو وجود جوهريّ وخيال متّصل وهو وجود قائم بالنفس ، وقد ذهب لهذه النظريّة صدر المتألّهين .
الاستدلال على عالم المثال المتّصل
استدلّ المصنّف على وجود عالم المثال المتّصل بدليلين :
الدليل الأوّل : وهو ما تقدّم آنفاً من إمكان فرض وتصوّر موجود واحد بهيئات مختلفة مع حفظ وحدته الشخصيّة ، فإنّ هذه الصور قائمة بالنفس ، وليست قائمة بذاتها ، ولذا سمّي بعالم المثال المتّصل ، بخلاف عالم المثال المنفصل القائم بنفسه والمستقلّ عن النفوس الجزئيّة والمتخيّلة .
الدليل الثاني : حاصله أنّ بعض الصور المتخيّلة في النفوس صور جزافيّة ، وهي من دعابات المتخيّلة أي من لعب وممازحة المتخيّلة وهي لا تتناسب مع فعل الحكيم ، فالإنسان قد يتخيّل إنساناً ذا رؤوس عشرة وغير ذلك من الصور التي لا تتلاءم مع فعل الحكيم تعالى .
ومن الواضح أنّ هذه الصور من عالم المثال المتّصل القائمة بالنفس ؛ لأنّها من عمل النفس ، وهذا يكشف عن وجود عالم المثال المتّصل ، وهو يختلف عن عالم المثال المنفصل الذي لا تحصل فيه مثل هذه الصور .
ومن الجدِّير بالذِّكر أنّ الكلام في هذا الفصل يدور حول عالم المثال المنفصل لا المتّصل .
تعليقات على المتن
قوله ( قدس سره ) : « لتوسّطه » .
أي توسّط عالم المثال بين عالم العقل وعالم المادّة ، والمقصود من التوسّط هو الإحاطة ، بمعنى أنّ عالم العقل محيط بعالم المثال ، وعالم المثال محيط بعالم