قوله ( قدس سره ) : « فيها نسبة إلى دعابات المتخيّلة » .
الدعابة هي اللّعب والممازحة وفي الحديث : « ما من مؤمن إلّا وفيه دعابة ، قلت : وما الدعابة ؟ قال : المزاح » « 1 » ، والدعابة لا تصدر من الواجب تعالى ؛ لعدم تناسبها مع حكمته تعالى . ولا يخفى أنّ المتخيّلة فاعلة للصور ، سواء على مبنى المشاء أم على مبنى الحكمة المتعالية .
خلاصة الفصل الحادي والعشرين
1 عالم المثال هو العالم الذي يتوسّط بين عالم العقل وعالم المادّة ، ويسمّى بعالم البرزخ أيضاً ، وله أسماء أخرى ، وهنالك فرق بين عالم المثال الفلسفي ، وعالم المثال الشرعي والنسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه .
2 موجودات عالم المثال هي صور جوهريّة ، وهي عبارة عن الجهات المتكثّرة الموجودة في العقل المفيض لهذا العالم وهو العقل الفعّال ، على مبنى المشّاء أو بعض العقول العرضيّة على مبنى الإشراقيّين .
3 ينقسم عالم المثال إلى قسمين ، هما عالم المثال المتّصل القائم بالنفس وعالم المثال المنفصل .
واستدلّ المصنّف على وجود عالم المثال المتّصل من اختلاف الهيئات والصور للموجود الواحد ، عند تصوّر ذلك الموجود من قبل أفراد كثيرين ، مضافاً إلى أنّ ما في متخيّلات النفوس من صور جزافيّة لا تناسب فعل الحكيم تعالى .
أمّا الاستدلال على وجود عالم المثال المنفصل ، فقد تقدّم في المرحلة الحادية عشرة من خلال بيان أقسام مراتب العلم ، وهو العلم الحسّي والعلم الخيالي
والعلم العقلي ، فالصورة المتخيّلة المجرّدة عن المادّة دون آثارها ، تكشف عن وجود عالم آخر غير عالم المادّة وعالم العقل ، وهو عالم المثال .
هامش
( 1 ) انظر مجمع البحرين للطريحي : ج 2 ، ص 32 .